فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 1871

بالقلب والتصميم على فعل الفاحشة فكل هذه الأمور مقدمات للزنا ويطلق عليها اسم الزنى مجازا وعلاقة المجاز فيها لزوم التقييد فإنه لا يصح أن يقال في صاحب النظر المحرم إنه زان مطلقا بلا قيد

الثالثة وفيه رد صريح على القدرية وبيان أن أفعال العباد ليست أنفا بل هي مقدرة بتقدير العزيز العليم وليس تقديرها حجة للعبد بل هو معاقب على كسبه ومثاب عليه

الرابعة قوله أدرك أي أدرك ذلك الذي كتب عليه وواقعه وقوله لا محالة بفتح الميم وبالحاء المهملة أي لا بد ومن ذلك قول قس بن ساعدة أيقنت أني لا محا لة حيث صار القوم صائر قال في النهاية أي لا حيلة ويجوز أن يكون من الحول القوة أو الحركة وهي مفعلة منهما وأكثر ما يستعمل لا محالة بمعنى اليقين والحقيقة أو بمعنى لا بد والميم زائدة انتهى

وقال صاحب الصحاح المحالة الحيلة ثم قال وقولهم لا محالة أي لا بد يقال الموت آت لا محالة وقال في المحكم الحول والحيل والحول والحيلة والحويل والمحالة والاحتيال والتحول والتحيل كل ذلك الحذق وجودة النظر والقدرة على دقة التصرف ثم قال ولا محالة من ذلك أي لا بد وقال في المشارق قوله لا محالة ولا حول الحول الحركة وقال ابن الأنباري المحالة والحول الحيلة

الخامسة قوله فالعين زنيتها النظر بكسر الزاي وإسكان النون أي هيئة زناها للسبب كهيئة الزنى الحقيقي الذي هو إيلاج الفرج في الفرج المحرم وإنما هيئته النظر والفعلة بالكسر للهيئة ولو روي زنيتها بالفتح على المرة لصح ولكن الكسر على الهيئة أظهر وهو المروي

قوله ويصدقها الأعراض الظاهر أن معناه يصدق العين الأعراض أي يجعلها ذات صدق فإذا أعرضت بعد نظرها وغضت عنه النظر المحرم فهي ذات صدق ماشية على الاستقامة وتلك النظرة الأولى إن كانت عن غير قصد فلا إثم بها وهي نظرة الفجأة وإن كانت عن قصد فقد تابت ورجعت عنها وفيه إشارة إلى أنه لا ينبغي النظر مرة بعد أخرى بل ينبغي الكف بحسب الإمكان وفي صحيح مسلم وغيره عن جرير رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري

وفي سنن أبي داود والترمذي عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة وقد ظهر بما قررناه أن معنى التصديق هنا غير معناه في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت