فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالقلب والتصميم على فعل الفاحشة فكل هذه الأمور مقدمات للزنا ويطلق عليها اسم الزنى مجازا وعلاقة المجاز فيها لزوم التقييد فإنه لا يصح أن يقال في صاحب النظر المحرم إنه زان مطلقا بلا قيد
الثالثة وفيه رد صريح على القدرية وبيان أن أفعال العباد ليست أنفا بل هي مقدرة بتقدير العزيز العليم وليس تقديرها حجة للعبد بل هو معاقب على كسبه ومثاب عليه
الرابعة قوله أدرك أي أدرك ذلك الذي كتب عليه وواقعه وقوله لا محالة بفتح الميم وبالحاء المهملة أي لا بد ومن ذلك قول قس بن ساعدة أيقنت أني لا محا لة حيث صار القوم صائر قال في النهاية أي لا حيلة ويجوز أن يكون من الحول القوة أو الحركة وهي مفعلة منهما وأكثر ما يستعمل لا محالة بمعنى اليقين والحقيقة أو بمعنى لا بد والميم زائدة انتهى
وقال صاحب الصحاح المحالة الحيلة ثم قال وقولهم لا محالة أي لا بد يقال الموت آت لا محالة وقال في المحكم الحول والحيل والحول والحيلة والحويل والمحالة والاحتيال والتحول والتحيل كل ذلك الحذق وجودة النظر والقدرة على دقة التصرف ثم قال ولا محالة من ذلك أي لا بد وقال في المشارق قوله لا محالة ولا حول الحول الحركة وقال ابن الأنباري المحالة والحول الحيلة
الخامسة قوله فالعين زنيتها النظر بكسر الزاي وإسكان النون أي هيئة زناها للسبب كهيئة الزنى الحقيقي الذي هو إيلاج الفرج في الفرج المحرم وإنما هيئته النظر والفعلة بالكسر للهيئة ولو روي زنيتها بالفتح على المرة لصح ولكن الكسر على الهيئة أظهر وهو المروي
قوله ويصدقها الأعراض الظاهر أن معناه يصدق العين الأعراض أي يجعلها ذات صدق فإذا أعرضت بعد نظرها وغضت عنه النظر المحرم فهي ذات صدق ماشية على الاستقامة وتلك النظرة الأولى إن كانت عن غير قصد فلا إثم بها وهي نظرة الفجأة وإن كانت عن قصد فقد تابت ورجعت عنها وفيه إشارة إلى أنه لا ينبغي النظر مرة بعد أخرى بل ينبغي الكف بحسب الإمكان وفي صحيح مسلم وغيره عن جرير رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري
وفي سنن أبي داود والترمذي عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة وقد ظهر بما قررناه أن معنى التصديق هنا غير معناه في قوله