فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 1871

بعده والفرج يصدق ما ثم ويكذب فإن معنى التصديق هناك تحقيق للزنى بالفرج ومعنى التكذيب أن لا يحققه بالإيلاج فصارت تلك النظرة كأنها كاذبة لم يتصل بها مقصودها فالتصديق هنا محمود والتصديق هناك مذموم ولم أر من تعرض للكلام على هذه اللفظة الأولى

السابعة قد يستدل به على تحريم تمني الزنا بالقلب ويعارضه ما صح وثبت من أن الخواطر والوساوس معفو عنها فلا مؤاخذة بها فيحمل هذا الحديث على العزم على ذلك والجزم به فإن المحققين على المؤاخذة بالعزم المستقر لقوله عليه الصلاة والسلام القاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل

فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل أخيه أو يحمل هذا الحديث على تمني حل الزنا فإن ذلك حرام لأنه لم يحل في ملة من الملل بل حكى أصحابنا عن الحنفية الكفر بذلك لكن قال النووي من أصحابنا الصواب أنه لا يكفر إذا لم يكن نية

الثامنة قد يستدل بقوله والأذنان زناهما الاستماع على أن صوت المرأة عورة وقد يقال إنما المراد إذا فعل ذلك بشهوة ولا شك أن الاستماع إلى حديث الأجنبية بشهوة حرام والأصح عند أصحابنا أن صوتها ليس بعورة

التاسعة قوله واليد زناها البطش ليس معناه أن كل بطش محرم يطلق عليه زنى إنما ذلك فيما هو من مقدمات الزنا ويفسره قوله في رواية ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس واليد زناها اللمس فالمراد بطش مخصوص وقوله في الفم زناه القبل جمع قبلة

العاشرة فيه أن النظر المحرم وإن سمي زنى مجازا لا يترتب عليه حكم الزنا من إيجاب حد ولا غيره وإنما يجب الحد في الزنا الحقيقي بل لا يؤاخذ به إذا لم يقع مرتكبه في الكبائر عفوا وكرما قال الله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما فجعل الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر وقال تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم وهو على المشهور ما يلم به الإنسان من صغائر الذنوب التي لا يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله عز وجل وهذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قاله أبو هريرة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت