فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بعده والفرج يصدق ما ثم ويكذب فإن معنى التصديق هناك تحقيق للزنى بالفرج ومعنى التكذيب أن لا يحققه بالإيلاج فصارت تلك النظرة كأنها كاذبة لم يتصل بها مقصودها فالتصديق هنا محمود والتصديق هناك مذموم ولم أر من تعرض للكلام على هذه اللفظة الأولى
السابعة قد يستدل به على تحريم تمني الزنا بالقلب ويعارضه ما صح وثبت من أن الخواطر والوساوس معفو عنها فلا مؤاخذة بها فيحمل هذا الحديث على العزم على ذلك والجزم به فإن المحققين على المؤاخذة بالعزم المستقر لقوله عليه الصلاة والسلام القاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل
فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل أخيه أو يحمل هذا الحديث على تمني حل الزنا فإن ذلك حرام لأنه لم يحل في ملة من الملل بل حكى أصحابنا عن الحنفية الكفر بذلك لكن قال النووي من أصحابنا الصواب أنه لا يكفر إذا لم يكن نية
الثامنة قد يستدل بقوله والأذنان زناهما الاستماع على أن صوت المرأة عورة وقد يقال إنما المراد إذا فعل ذلك بشهوة ولا شك أن الاستماع إلى حديث الأجنبية بشهوة حرام والأصح عند أصحابنا أن صوتها ليس بعورة
التاسعة قوله واليد زناها البطش ليس معناه أن كل بطش محرم يطلق عليه زنى إنما ذلك فيما هو من مقدمات الزنا ويفسره قوله في رواية ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس واليد زناها اللمس فالمراد بطش مخصوص وقوله في الفم زناه القبل جمع قبلة
العاشرة فيه أن النظر المحرم وإن سمي زنى مجازا لا يترتب عليه حكم الزنا من إيجاب حد ولا غيره وإنما يجب الحد في الزنا الحقيقي بل لا يؤاخذ به إذا لم يقع مرتكبه في الكبائر عفوا وكرما قال الله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما فجعل الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر وقال تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم وهو على المشهور ما يلم به الإنسان من صغائر الذنوب التي لا يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله عز وجل وهذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قاله أبو هريرة عن