فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 1871

النبي صلى الله عليه وسلم أراد تفسير هذه الآية بهذا الحديث وأن النظر والنطق وشبههما هو المراد في الآية الكريمة وكما أنه لا حد في هذه المقدمات لا تعزير فيها إذا صدرت من ولي الله تعالى كما ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في قواعده الكبرى أنه لا يجوز للحكام تعزير بعض الأولياء فيما يصدر منه من الصغيرة بل تقال عثرته وتستر زلته قال وقد جهل أكثر الناس فزعموا أن الولاية تسقط بالصغيرة

الحادية عشرة قال الخطابي قال الشافعي إذا قال لرجل زنت يدك كان قذفا كما يقول زنى فرجه وقال بعض أصحابه يجب أن لا يكون هذا قذفا واحتج بهذا الحديث قال وهو ظاهر كما

تقول زنت عينك ولم يختلفوا أنه ليس بقذف قال الخطابي ويشبه أن يكون الشافعي إنما جعله قذفا لأن الأفعال من فاعليها تضاف إلى الأيدي كقوله عز وجل وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقوله ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد وليس ذلك بمقصور على جناية الأيدي دون غيرها من الأعضاء فكأنه إذا جعل اليد زانية صار الزنا وصفا للذات لأن الزنا لا يتبعض فلا يجوز أن يحمل على معنى الكناية في قوله لأن الكناية عنده ليست قذفا انتهى

وهو نقل غريب والمشهور عند أصحابنا الشافعية الجزم بأن ذلك ليس قذفا ولم يفرقوا بين نسبة الزنا لليد والعين والله أعلم

الثانية عشرة قال الخطابي وفي قوله والفرج يصدق ذلك ويكذبه استدلال لمن جعل الملوط زانيا يحد أو يرجم كسائر الزناة وذلك أنه قد واقع الفرج بفرجه وهو صورة الزنا حقيقة

الثالثة عشرة قوله يصدق ما ثم بفتح الثاء المثلثة أي ما هناك من مقدمات الزنا أتى بإشارة البعيد دون القريب لاستقذار الفواحش وتبعيدها عن النفس ولا ينبغي التعبير عنها إلا بما يعبر بها عن البعيد حتما والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت