فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النبي صلى الله عليه وسلم أراد تفسير هذه الآية بهذا الحديث وأن النظر والنطق وشبههما هو المراد في الآية الكريمة وكما أنه لا حد في هذه المقدمات لا تعزير فيها إذا صدرت من ولي الله تعالى كما ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في قواعده الكبرى أنه لا يجوز للحكام تعزير بعض الأولياء فيما يصدر منه من الصغيرة بل تقال عثرته وتستر زلته قال وقد جهل أكثر الناس فزعموا أن الولاية تسقط بالصغيرة
الحادية عشرة قال الخطابي قال الشافعي إذا قال لرجل زنت يدك كان قذفا كما يقول زنى فرجه وقال بعض أصحابه يجب أن لا يكون هذا قذفا واحتج بهذا الحديث قال وهو ظاهر كما
تقول زنت عينك ولم يختلفوا أنه ليس بقذف قال الخطابي ويشبه أن يكون الشافعي إنما جعله قذفا لأن الأفعال من فاعليها تضاف إلى الأيدي كقوله عز وجل وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقوله ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد وليس ذلك بمقصور على جناية الأيدي دون غيرها من الأعضاء فكأنه إذا جعل اليد زانية صار الزنا وصفا للذات لأن الزنا لا يتبعض فلا يجوز أن يحمل على معنى الكناية في قوله لأن الكناية عنده ليست قذفا انتهى
وهو نقل غريب والمشهور عند أصحابنا الشافعية الجزم بأن ذلك ليس قذفا ولم يفرقوا بين نسبة الزنا لليد والعين والله أعلم
الثانية عشرة قال الخطابي وفي قوله والفرج يصدق ذلك ويكذبه استدلال لمن جعل الملوط زانيا يحد أو يرجم كسائر الزناة وذلك أنه قد واقع الفرج بفرجه وهو صورة الزنا حقيقة
الثالثة عشرة قوله يصدق ما ثم بفتح الثاء المثلثة أي ما هناك من مقدمات الزنا أتى بإشارة البعيد دون القريب لاستقذار الفواحش وتبعيدها عن النفس ولا ينبغي التعبير عنها إلا بما يعبر بها عن البعيد حتما والله أعلم