الكريم وشرع الله عز وجل ذلك صيانة للأموال ولم يجعله في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغصب وسببه كما قال بعضهم إن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ولأنه يمكن استرجاع هذه الأنواع بالاستعداء إلى ولاة الأمور وتتيسر إقامة البينة بخلاف السرقة فإنه تعسر إقامة البينة عليها فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها وقد عسر على بعضهم فهم هذا المعنى ورأى أن إثبات القطع في السرقة دون الغصب مما لا يعقل معناه وقال إن الغصب أكثر هتكا للحرمة من السرقة وجعل ذلك شبهة له في إنكار القياس لأنه ثبت في هذه الشريعة مثل هذه الأحكام التي لا مجال للعقل فيها وهذا قول ضعيف مردود بينا فساده في الأصول
الثالثة في تقييد القطع بهذا القدر من السرقة إشارة إلى اعتبار النصاب في المسروق وهو قول جمهور العلماء من السلف والخلف وبه قال الأئمة الأربعة وذهب أهل الظاهر إلى أنه لا يشترط النصاب بل يقطع في القليل والكثير وبه قال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وحكاه القاضي عن الحسن البصري والخوارج وأهل الظاهر وتمسك هؤلاء بظاهر قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما مع قوله عليه الصلاة والسلام لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده
وذهب ابن حزم إلى القطع في القليل والكثير إلا أن يكون المسروق من الذهب فلا يقطع إلا في ربع دينار فصاعدا لحديث عائشة الثابت في الصحيح لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا
وتمسك الجمهور بهذا الحديث وبحديث ابن عمرو وغيرهما من الأحاديث الدالة على اعتبار النصاب ثم اختلفوا في قدره على أقوال أحدهما وبه قال الشافعي إنه ربع دينار ذهبا أو ما قيمته ربع دينار سواء أكانت قيمته ثلاثة دراهم أو أكثر أو أقل فجعل الذهب هو الأصل اعتمادا على حديث عائشة فإنه تحديد من الشارع بالقول لا يجوز الخروج عنه وقوم ما عداه به ولو كان المسروق فضة وقال إن ذلك لا ينافي حديث ابن عمر لأن ربع الدينار في ذلك الوقت كان ثلاثة دراهم لأن صرف الدينار كان اثني عشر درهما ولهذا كانت الدية عند من جعلها بالنقد ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم ثم قال أصحابنا الاعتبار بالذهب المضروب فبه يقع التقويم حتى لو سرق شيئا يساوي ربع مثقال من غير المضروب كالسبيكة والحلي ولا يبلغ ربعا مضروبا فلا قطع ومال القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية إلى