فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 1871

الكريم وشرع الله عز وجل ذلك صيانة للأموال ولم يجعله في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغصب وسببه كما قال بعضهم إن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ولأنه يمكن استرجاع هذه الأنواع بالاستعداء إلى ولاة الأمور وتتيسر إقامة البينة بخلاف السرقة فإنه تعسر إقامة البينة عليها فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها وقد عسر على بعضهم فهم هذا المعنى ورأى أن إثبات القطع في السرقة دون الغصب مما لا يعقل معناه وقال إن الغصب أكثر هتكا للحرمة من السرقة وجعل ذلك شبهة له في إنكار القياس لأنه ثبت في هذه الشريعة مثل هذه الأحكام التي لا مجال للعقل فيها وهذا قول ضعيف مردود بينا فساده في الأصول

الثالثة في تقييد القطع بهذا القدر من السرقة إشارة إلى اعتبار النصاب في المسروق وهو قول جمهور العلماء من السلف والخلف وبه قال الأئمة الأربعة وذهب أهل الظاهر إلى أنه لا يشترط النصاب بل يقطع في القليل والكثير وبه قال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وحكاه القاضي عن الحسن البصري والخوارج وأهل الظاهر وتمسك هؤلاء بظاهر قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما مع قوله عليه الصلاة والسلام لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده

وذهب ابن حزم إلى القطع في القليل والكثير إلا أن يكون المسروق من الذهب فلا يقطع إلا في ربع دينار فصاعدا لحديث عائشة الثابت في الصحيح لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا

وتمسك الجمهور بهذا الحديث وبحديث ابن عمرو وغيرهما من الأحاديث الدالة على اعتبار النصاب ثم اختلفوا في قدره على أقوال أحدهما وبه قال الشافعي إنه ربع دينار ذهبا أو ما قيمته ربع دينار سواء أكانت قيمته ثلاثة دراهم أو أكثر أو أقل فجعل الذهب هو الأصل اعتمادا على حديث عائشة فإنه تحديد من الشارع بالقول لا يجوز الخروج عنه وقوم ما عداه به ولو كان المسروق فضة وقال إن ذلك لا ينافي حديث ابن عمر لأن ربع الدينار في ذلك الوقت كان ثلاثة دراهم لأن صرف الدينار كان اثني عشر درهما ولهذا كانت الدية عند من جعلها بالنقد ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم ثم قال أصحابنا الاعتبار بالذهب المضروب فبه يقع التقويم حتى لو سرق شيئا يساوي ربع مثقال من غير المضروب كالسبيكة والحلي ولا يبلغ ربعا مضروبا فلا قطع ومال القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت