فبعض الأمم كان هلاكها بترك تعميم إقامة الحدود وبعضهم بكثرة السؤال والاختلاف وبعضهم بالشح فحاصل ذلك أن الحصر في هذه الأحاديث ليس على عمومه بل هو مخصوص للجمع بين مختلف الأحاديث وقال الشيخ تقي الدين يحمل ذلك على حصر مخصوص وهو الإهلاك بسبب المحاباة في حدود الله تعالى
السابعة فيه جواز الحلف من غير استحلاف وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم لأمر مطلوب كما في هذا الحديث ونظائره
الثامنة قوله لو كانت فاطمة إلى آخره فيه مبالغة في النهي عن المحاباة في حدود الله تعالى وإن فرضت في أبعد الناس من الوقوع فيها وقد قال الليث بن سعد رحمه الله بعد روايته لهذا الحديث وقد أعاذها الله من ذلك أي حفظها من الوقوع في ذلك وحماها منه إذ هي بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كقوله تعالى ولو تقول علينا بعض الأقاويل إلى آخر الآية وهو معصوم من ذلك وقد سمعنا أشياخنا رحمهم الله عند قراءة هذا الحديث يقولون أعاذها الله من ذلك وبلغنا عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه لم ينطق هذا اللفظ إعظاما لفاطمة رضي الله عنها وإجلالا لمحلها وإنما قال فذكر عضوا شريفا من امرأة شريفة وما أحسن هذا وأنزهه والظاهر أن ذكر فاطمة رضي الله عنها دون غيرها لأنها أفضل نساء
زمانها فهي عائشة في النساء لا شيء بعدها فلا يحصل تأكيد المبالغة إلا بذكرها وانضم إلى هذا أنها عضو من النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فلم يحمله ذلك على محاباتها في الحق وفيها شيء آخر وهو أنها مشاركة هذه المرأة في الاسم فينتقل اللفظ والذهن من إحداهما إلى الأخرى وإن تباين ما بين المحلين
التاسعة وقال أبو العباس القرطبي هذا إخبار عن أمر مقدر بقيد القطع بأمر محقق وهو وجوب إقامة الحد على البعيد والقريب الحبيب والبغيض لا ينفع في درئه شفاعة ولا تحول دونه قرابة ولا جماعة وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة قد يستدل به على أن ما خرج هذا المخرج من الكلام الذي يقتضي تعليق القول بأمر آخر ولا يمتنع وقد شدد جماعة في مثل هذا ومراتبه في القبح مختلفة
العاشرة قال الخطابي وفيه دليل على أن القطع لا يزول عن السارق بأن يوهب له المتاع ولو كان ذلك مسقطا عنه الحد لأشبه أن يطلب أسامة من المسروق منه أن يهبه لها فيكون ذلك أعود عليها من الشفاعة