فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 1871

فبعض الأمم كان هلاكها بترك تعميم إقامة الحدود وبعضهم بكثرة السؤال والاختلاف وبعضهم بالشح فحاصل ذلك أن الحصر في هذه الأحاديث ليس على عمومه بل هو مخصوص للجمع بين مختلف الأحاديث وقال الشيخ تقي الدين يحمل ذلك على حصر مخصوص وهو الإهلاك بسبب المحاباة في حدود الله تعالى

السابعة فيه جواز الحلف من غير استحلاف وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم لأمر مطلوب كما في هذا الحديث ونظائره

الثامنة قوله لو كانت فاطمة إلى آخره فيه مبالغة في النهي عن المحاباة في حدود الله تعالى وإن فرضت في أبعد الناس من الوقوع فيها وقد قال الليث بن سعد رحمه الله بعد روايته لهذا الحديث وقد أعاذها الله من ذلك أي حفظها من الوقوع في ذلك وحماها منه إذ هي بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كقوله تعالى ولو تقول علينا بعض الأقاويل إلى آخر الآية وهو معصوم من ذلك وقد سمعنا أشياخنا رحمهم الله عند قراءة هذا الحديث يقولون أعاذها الله من ذلك وبلغنا عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه لم ينطق هذا اللفظ إعظاما لفاطمة رضي الله عنها وإجلالا لمحلها وإنما قال فذكر عضوا شريفا من امرأة شريفة وما أحسن هذا وأنزهه والظاهر أن ذكر فاطمة رضي الله عنها دون غيرها لأنها أفضل نساء

زمانها فهي عائشة في النساء لا شيء بعدها فلا يحصل تأكيد المبالغة إلا بذكرها وانضم إلى هذا أنها عضو من النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فلم يحمله ذلك على محاباتها في الحق وفيها شيء آخر وهو أنها مشاركة هذه المرأة في الاسم فينتقل اللفظ والذهن من إحداهما إلى الأخرى وإن تباين ما بين المحلين

التاسعة وقال أبو العباس القرطبي هذا إخبار عن أمر مقدر بقيد القطع بأمر محقق وهو وجوب إقامة الحد على البعيد والقريب الحبيب والبغيض لا ينفع في درئه شفاعة ولا تحول دونه قرابة ولا جماعة وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة قد يستدل به على أن ما خرج هذا المخرج من الكلام الذي يقتضي تعليق القول بأمر آخر ولا يمتنع وقد شدد جماعة في مثل هذا ومراتبه في القبح مختلفة

العاشرة قال الخطابي وفيه دليل على أن القطع لا يزول عن السارق بأن يوهب له المتاع ولو كان ذلك مسقطا عنه الحد لأشبه أن يطلب أسامة من المسروق منه أن يهبه لها فيكون ذلك أعود عليها من الشفاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت