فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 1871

الثانية اختلف الناس في معنى هذا الحديث فقال الخطابي معناه لم يدخل الجنة لأن شراب أهل الجنة خمر إلا أنه لا غول فيه ولا نزف

وقال ابن عبد البر هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة لأن الله عز وجل أخبر أن الجنة فيها أنهار من خمر لذة للشاربين لا يصدعون عنها ولا ينزفون فمن حرم الخمر في الجنة مع دخولها إن لم يعلم أن فيها خمرا وأنه حرمها عقوبة فليس فيه وعيد لأنه لم يجد ألم فقدها وإن علم بها وبأنه حرمها عقوبة لحقه حزن وهم وغم والجنة لا حزن فيها ولا غم قال الله تعالى لا يمسهم فيها نصب وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وقال وفيها ما تشتهيه الأنفس ولهذا قال بعض من تقدم أنه لا يدخل

الجنة وهو مذهب غير مرضي ومحمله عندنا أنه لا يدخل الجنة ولا يشربها إلا أن يغفر له فيدخل الجنة ويشربها كسائر الكبائر وهو في مشيئة الله عز وجل إن شاء غفر له وإن شاء عذبه بذنبه فإن عذبه بذنبه ثم أدخله الجنة برحمته لم يحرمها إن شاء الله تعالى فإن غفر له فهو أحرى أن لا يحرمها وعلى هذا التأويل يكون معناه جزاؤه وعقوبته أن يحرمها في الآخرة ثم قال وجائز أن يدخل الجنة إذا غفر الله له فلا يشرب فيها خمرا ولا يذكرها ولا يراها ولا تشتهيها نفسه ثم روى ابن عبد البر بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو ثم ذكر أنه روي موقوفا على أبي سعيد ثم قال وروي عن ابن الزبير أنه قال من لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة لأن الله عز وجل قال في كتابه ولباسهم فيها حرير قال وهذا عندي على نحو المعنى الذي نزعنا إليه في شرب الخمر انتهى

وقال القاضي عياض قوله حرمها في الآخرة أي إن عاقبه الله وأنفذ عليه وعيده وأنه بعد العفو عنه أو المعاقبة يحرم شربها في الجنة قال بعض العلماء ينساها وقال غيره يحتمل أن لا يشتهيها وقيل بل دليله أنه يحرم الجنة جملة لأنه مع العلم حزن ومع عدمه لا عقوبة فيه قال ومعنى هذا عند القائل به أن يحبس عن الجنة ويحرمها مدة كما جاء في غير حديث في العقاب لم يرح رائحة الجنة ولم يدخل الجنة فيكون عقابه منعه من الالتذاذ تلك المدة ويكون من أصحاب الأعراف وأهل البرزخ وأما أن يحرم الجنة بالكلية فليس مذهب أهل السنة في أصحاب الذنوب ويقول الأولون ليس عليه في ذلك حسرة ولا يكون تنسيته إياها أو ترك شهوتها عقوبة وإنما هو نقص نعيم عمن تم نعيمه كما اختلفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت