فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 1871

درجاتهم ومنازلهم فيها دون بعض ولا غم على أحد منهم انتهى

وقال القاضي أبو بكر بن العربي ظاهر الحديث ومذهب نفر من الصحابة ومن أهل السنة أنه لا يشرب الخمر في الجنة وكذلك لو لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الجنة وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته كالوارث إذا قتل مورثه فإنه يحرم ميراثه لأنه استعجل به وهو موضع احتمال

وموقف إشكال وردت فيه الأخبار فالله أعلم كيف يكون الحال وعندي أن الأمر كذلك إياه أعتقد وبه أشهد وقال النووي معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها قيل ينساها وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شهوتها

وقال أبو العباس القرطبي ظاهره تأبيد التحريم وإن دخل الجنة ومع ذلك فلا يتألم لحاله مع المنازل التي رفع بها غيره عليه مع علمه برفعتها وأن صاحبها أعلى منه درجة ومع ذلك فلا يحسده ولا يتألم بفقد شيء استغناء بالذي أعطي وغبطة به وقال بهذا جماعة من العلماء وهو الأولى ثم قال وقيل معنى الحديث أن حرمانه الخمر إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار ويسقى من طينة الخبال فإذا خرج من النار أدخل الجنة ولم يحرم شيئا منها لا خمرا ولا حريرا ولا غيرهما فإن حرمان شيء من لذات الجنة لمن هو فيها نوع عقوبة ومؤاخذة فيها والجنة ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه انتهى

وجوز والدي رحمه الله في شرح الترمذي تأويل الحديث على فاعل ذلك مستحلا له كما في الحديث الصحيح ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخمر وحاصل ذلك أقوال أحدها أن معناه أنه لا يدخل الجنة لتلازم حرمانها وعدم دخول الجنة وذلك في المستحل أو لا يدخلها مع الأولين

الثاني أن معناه حرمانها حالة كونه في النار ويصدق على تلك لأنه في الآخرة فإنه لم يقل حرمها في الجنة

الثالث أن معناه حرمانها في الجنة وأن ذلك جزاؤه إن جوزي لا يجازى

الرابع أن معناه حرمانها في الجنة ولا امتناع من مجازاته بذلك فإنه ليس فيه عقوبة وإنما فيه نقص لذة

الثالثة فيه أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو مجمع عليه لكن هل تكفيرها قطعي أو ظني أما في التوبة من الكفر فهو قطعي وأما في غيره من الكبائر فللمتكلمين من أهل السنة فيه خلاف قال النووي والأقوى أنه ظني وذهب المعتزلة إلى وجوب قبول التوبة عقلا على طريقتهم في تحكيمهم العقل وقال أبو العباس القرطبي والذي أقوله أن من استقرأ الشريعة قرآنا وسنة وتتبع ما فيهما من هذا المعنى علم على القطع واليقين أن الله تعالى يقبل توبة الصادقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت