فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الرابعة أشار بقوله ثم لم يتب إلى تراخي
مرتبة فقد التوبة واستمرار الإصرار في المفسدة على نفس الشرب لأن الإصرار وفقد التوبة هو الذي ترتب عليه الوعيد فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له كما جاء في الحديث والمراد التوبة المعتبرة بشروطها المعروفة الواقعة قبل المعاينة والغرغرة وقد حكي عن جماعة من المفسرين في قوله تعالى ثم يتوبون من قريب أن ما دون الموت فهو قريب
قال ابن عبد البر وهذا إجماع في تأويل هذه الآية وأما قوله في الرواية الأخرى فمات وهو يدمنها فقال الخطابي مدمن الخمر هو الذي يتخذها ويعاصرها قال وقال النضر بن شميل من شرب الخمر إذا وجدها فهو مدمن الخمر وإن لم يتخذها
الخامسة قوله ثم لم يتب منها أي من شربها فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقد يستدل به على صحة التوبة من بعض الذنوب مع بقائه على ذنب آخر وهو كذلك
السادسة هذا الوعيد إنما ورد في شارب الخمر وهي عند أكثر أصحابنا اسم لعصير العنب الذي اشتد وقذف بالزند أما سائر الأشربة المسكرة فهي وإن شاركتها في التحريم لا تشاركها في اسم الخمر حقيقة كما حكاه الرافعي والنووي عن الأكثرين وإنما تسمى بذلك مجازا ومن أصحابنا من قال إن اسم الخمر يتناولها حقيقة وهو ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر خمر فاندراج شاربها في هذا الوعيد مبني على هذا الخلاف فعلى قول الأكثرين لا يتناوله إلا إن فرعنا على قول من يذهب إلى حمل اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه فيدخل حينئذ في الحديث من شرب ما يسمى خمرا حقيقة ومن شرب ما يسمى خمرا مجازا والله أعلم
السابعة إنما تناول الحديث شاربها في حالة التكليف اختيارا فأما الصبي والمجنون والمكره فلا يدخلون في هذا الوعيد وقد دل على ذلك قوله ثم لم يتب منها لأن التوبة إنما تكون من ذنب وهؤلاء لا ذنب عليهم بما صدر منهم وقد ورد ترتب هذا الوعيد على ساقيها للصغير ففي سنن أبي داود عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال
الثامنة يترتب هذا الوعيد على مجرد شرب الخمر وإن لم يسكر بذلك عملا بمقتضى الحديث وقد أجمع المسلمون على تحريم ما كان منها من عصير العنب
بمجرد الشرب وإن قل وإنما اختلفوا في غيرها فمذهبنا ومذهب الأكثرين أن حكمها كذلك وقال الحنفية إنما يحرم من غيرها القدر المسكر دون ما لم يصل به إلى السكر