فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 1871

الرابعة أشار بقوله ثم لم يتب إلى تراخي

مرتبة فقد التوبة واستمرار الإصرار في المفسدة على نفس الشرب لأن الإصرار وفقد التوبة هو الذي ترتب عليه الوعيد فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له كما جاء في الحديث والمراد التوبة المعتبرة بشروطها المعروفة الواقعة قبل المعاينة والغرغرة وقد حكي عن جماعة من المفسرين في قوله تعالى ثم يتوبون من قريب أن ما دون الموت فهو قريب

قال ابن عبد البر وهذا إجماع في تأويل هذه الآية وأما قوله في الرواية الأخرى فمات وهو يدمنها فقال الخطابي مدمن الخمر هو الذي يتخذها ويعاصرها قال وقال النضر بن شميل من شرب الخمر إذا وجدها فهو مدمن الخمر وإن لم يتخذها

الخامسة قوله ثم لم يتب منها أي من شربها فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقد يستدل به على صحة التوبة من بعض الذنوب مع بقائه على ذنب آخر وهو كذلك

السادسة هذا الوعيد إنما ورد في شارب الخمر وهي عند أكثر أصحابنا اسم لعصير العنب الذي اشتد وقذف بالزند أما سائر الأشربة المسكرة فهي وإن شاركتها في التحريم لا تشاركها في اسم الخمر حقيقة كما حكاه الرافعي والنووي عن الأكثرين وإنما تسمى بذلك مجازا ومن أصحابنا من قال إن اسم الخمر يتناولها حقيقة وهو ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر خمر فاندراج شاربها في هذا الوعيد مبني على هذا الخلاف فعلى قول الأكثرين لا يتناوله إلا إن فرعنا على قول من يذهب إلى حمل اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه فيدخل حينئذ في الحديث من شرب ما يسمى خمرا حقيقة ومن شرب ما يسمى خمرا مجازا والله أعلم

السابعة إنما تناول الحديث شاربها في حالة التكليف اختيارا فأما الصبي والمجنون والمكره فلا يدخلون في هذا الوعيد وقد دل على ذلك قوله ثم لم يتب منها لأن التوبة إنما تكون من ذنب وهؤلاء لا ذنب عليهم بما صدر منهم وقد ورد ترتب هذا الوعيد على ساقيها للصغير ففي سنن أبي داود عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال

الثامنة يترتب هذا الوعيد على مجرد شرب الخمر وإن لم يسكر بذلك عملا بمقتضى الحديث وقد أجمع المسلمون على تحريم ما كان منها من عصير العنب

بمجرد الشرب وإن قل وإنما اختلفوا في غيرها فمذهبنا ومذهب الأكثرين أن حكمها كذلك وقال الحنفية إنما يحرم من غيرها القدر المسكر دون ما لم يصل به إلى السكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت