وقول ابن عمر النخلة كذا في رواية مسلم وفي رواية الترمذي أصل النخلة وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي يحتمل أنه يقلع أصل النخلة فيقشر وينقر فيصير كالدن ويحتمل أن ينقر أصل النخلة وهو ثابت في الأرض وحكي عن امرأة يقال لها أم معبد أنها قالت وأما النقير فالنخلة الثابتة عروقها في الأرض المنقورة نقرا
الرابعة فيه تحريم النبيذ إذا أسكر من أي شيء كان ولو كان ذلك القدر لا يسكر لأنه عليه الصلاة والسلام قال غير أن لا تشربوا مسكرا وهذا الذي يسكر الكثير منه يصدق عليه أنه مسكر فإنه يسكر حال الكثرة وإذا صدق المقيد صدق المطلق فدخل تحت النهي وإن لم يكن ذلك القدر الذي شربه يحصل له به السكر وبه قال الجمهور من السلف والخلف وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وقالت طائفة إنما يحرم عصير العنب ونقيع الزبيب النيء فأما المطبوخ منهما والنيء والمطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يشرب ويسكر وقال أبو حنيفة إنما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب قال فسلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها وأما نقيع الرطب فقال يحل مطبوخا وإن مسته النار شيئا قليلا من غير اعتبار بحد كما اعتبر في سلافة العنب قال والنيء منه حرام ولكن لا يحد شاربه هذا كله ما لم يشرب ويسكر فإن سكر فهو حرام بإجماع المسلمين واحتج الجمهور مع ما قدمناه بالأحاديث الصحيحة الصريحة أنه عليه الصلاة والسلام قال كل مسكر حرام وقال كل مسكر خمر وكل خمر حرام مع دلالة القرآن العظيم على ذلك فإن الله تعالى نبه على أن علة تحريم الخمر كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهذه العلة موجودة في جميع المسكرات فوجب طرد الحكم في الجميع فإن قيل إنما يحصل هذا المعنى في الإسكار وذلك مجمع على تحريمه قلنا قد أجمعوا على تحريم عصير العنب وإن لم يسكر وقد علل الله سبحانه تحريمه بما سبق فإذا كان ما سواه في معناه وجب طرد الحكم في الجميع ويكون التحريم للجنس المسكر وعلل بما يحصل من الجنس في العادة قال الماوردي هذا الاستدلال آكد من كل ما يستدل به في هذه المسألة قال ولنا في الاستدلال طريق آخر وهو أن نقول إذا شربت سلافة العنب عند اعتصارها وهي حلوة لم تسكر فهي حلال بالإجماع وإن اشتدت وأسكرت حرمت بالإجماع فإن تخللت من غير تخليل آدمي حلت فنظرنا إلى تبدل هذه الأحكام وتجددها عند تجدد صفة وتبدلها فأشعرنا ذلك بارتباط هذه الأحكام بهذه الصفة وقام ذلك مقام التصريح بالنطق فوجب جعل الجميع سواء في الحكم وأن الإسكار هو علة الحكم في التحريم