فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 1871

عليه وقالوا جزاك الله خيرا فقال راغب وراهب فقالوا استخلف فقال أتحمل أمركم حيا وميتا لوددت أن حظي منها الكفاف لا علي ولا لي وذكر بقيته لفظ مسلم ولفظ البخاري وددت بأني نجوت منها كفافا لا لي ولا علي لا أتحملها حيا وميتا

الثانية قوله فآليت أي حلفت وفيه تلطف معه لهيبته وأنه لولا تورطه في اليمين لما جسر عليه بمخاطبته في ذلك الثالثة إن قلت كيف يجتمع قوله فوافقه قولي مع كونه لم يعمل بما قال قلت لما وافقه قوله وضع رأسه ساعة ليتروى في ذلك فاستقر أمره بعد التروي على أن كلا الأمرين جائز له فيه سلف صالح وإن تركه أرجح للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد انعقد الإجماع على أن الخليفة يجوز له الاستخلاف وتركه وعلى انعقاد الخلافة

بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلفه الخليفة وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر رضي الله عنه بالستة

الرابعة قوله وإني إن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف قال الخطابي معناه لم يسم رجلا بعينه للخلافة ولم يرد به أنه لم يأمر بذلك ولم يرشد إليه وأهمل الأمر بلا راع يرعاهم وقد قال عليه الصلاة والسلام الأئمة من قريش فكان معناه الأمر بعقد البيعة لإمام من قريش ولذلك رأيت الصحابة يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقضوا شيئا من أمر دفنه وتجهيزه حتى أحكموا أمر البيعة ونصبوا أبا بكر وكانوا يسمونه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان فعلهم صادرا عنه ومضافا إليه

وذلك من أدل الدليل على وجوب الخلافة وأنه لا بد للناس من إمام يقوم بأمرهم ويمضي فيهم أحكام الله تعالى ويردعهم عن الشر ويمنعهم من التظالم والتفاسد ويدل على ذلك أيضا قضية موته ونصبه عليه الصلاة والسلام أميرا بعد أمير وهذا اتفاق الأمة لم يخالف فيه إلا الخوارج والمارقة الذين شقوا العصا وخلعوا ربقة الطاعة انتهى

وقال النووي تبعا للقاضي عياض وأما ما حكي عن الأصم أنه قال لا يجب نصب خليفة فباطل محجوج بإجماع من قبله ولا حجة له في بقاء الصحابة بلا خلافة في مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر رضي الله عنه لأنهم لم يكونوا تاركين لنصب الخليفة بل كانوا ساعين في النظر فيمن يعقد له وحكي عن بعضهم أن نصب الخليفة واجب بالعقل

قال النووي وفساد قوله ظاهر لأن العقل لا يوجب شيئا ولا يحسنه ولا يقبحه وإنما وقع ذلك بحسب العادة لا بذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت