عليه وقالوا جزاك الله خيرا فقال راغب وراهب فقالوا استخلف فقال أتحمل أمركم حيا وميتا لوددت أن حظي منها الكفاف لا علي ولا لي وذكر بقيته لفظ مسلم ولفظ البخاري وددت بأني نجوت منها كفافا لا لي ولا علي لا أتحملها حيا وميتا
الثانية قوله فآليت أي حلفت وفيه تلطف معه لهيبته وأنه لولا تورطه في اليمين لما جسر عليه بمخاطبته في ذلك الثالثة إن قلت كيف يجتمع قوله فوافقه قولي مع كونه لم يعمل بما قال قلت لما وافقه قوله وضع رأسه ساعة ليتروى في ذلك فاستقر أمره بعد التروي على أن كلا الأمرين جائز له فيه سلف صالح وإن تركه أرجح للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد انعقد الإجماع على أن الخليفة يجوز له الاستخلاف وتركه وعلى انعقاد الخلافة
بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلفه الخليفة وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر رضي الله عنه بالستة
الرابعة قوله وإني إن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف قال الخطابي معناه لم يسم رجلا بعينه للخلافة ولم يرد به أنه لم يأمر بذلك ولم يرشد إليه وأهمل الأمر بلا راع يرعاهم وقد قال عليه الصلاة والسلام الأئمة من قريش فكان معناه الأمر بعقد البيعة لإمام من قريش ولذلك رأيت الصحابة يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقضوا شيئا من أمر دفنه وتجهيزه حتى أحكموا أمر البيعة ونصبوا أبا بكر وكانوا يسمونه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان فعلهم صادرا عنه ومضافا إليه
وذلك من أدل الدليل على وجوب الخلافة وأنه لا بد للناس من إمام يقوم بأمرهم ويمضي فيهم أحكام الله تعالى ويردعهم عن الشر ويمنعهم من التظالم والتفاسد ويدل على ذلك أيضا قضية موته ونصبه عليه الصلاة والسلام أميرا بعد أمير وهذا اتفاق الأمة لم يخالف فيه إلا الخوارج والمارقة الذين شقوا العصا وخلعوا ربقة الطاعة انتهى
وقال النووي تبعا للقاضي عياض وأما ما حكي عن الأصم أنه قال لا يجب نصب خليفة فباطل محجوج بإجماع من قبله ولا حجة له في بقاء الصحابة بلا خلافة في مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر رضي الله عنه لأنهم لم يكونوا تاركين لنصب الخليفة بل كانوا ساعين في النظر فيمن يعقد له وحكي عن بعضهم أن نصب الخليفة واجب بالعقل
قال النووي وفساد قوله ظاهر لأن العقل لا يوجب شيئا ولا يحسنه ولا يقبحه وإنما وقع ذلك بحسب العادة لا بذاته