فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
موحدة الدلو المملوءة وفي ذلك إشارة إلى مقدار خلافة الصديق رضي الله عنه وكانت سنتين وأشهرا قوله وفي نزعه ضعف هو بضم الضاد وفتحها لغتان مشهورتان وليس في ذلك حط من فضيلة أبي بكر ولا إثبات فضيلة لعمر عليه وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما وكثرة انتفاع الناس وفي ولاية عمر لطولها ولاتساع الإسلام وبلاده والأموال وغيرها وكثرة الغنائم والفتوحات وعمر رضي الله عنه هو الذي مصر الأمصار ودون الدواوين
الخامسة قوله فأتاني ابن الخطاب والله يغفر له كذا في هذه الرواية والمشهور في الصحيح أن هذا الكلام إنما هو مقول في الصديق رضي الله عنه وعلى كلا الروايتين فليس في ذلك تنقيص لمن قيل فيه ذلك ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة وفي الحديث الصحيح أنها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا والله يغفر لك وهذا كعادة العرب في قولهم تربت يمينه وقاتله الله ونحو ذلك وقال بعضهم هذا إخبار منه عليه الصلاة والسلام بأن الله قد غفر له وجازاه على القيام بأمر الأمة على أتم الوجوه وقال القاضي ابن العربي لما رأى عليه الصلاة والسلام مدة الصديق قصيرة قال والله يغفر له أي يرضى عنه فيعطيه ثواب طول مدة وأكثر عمل وكيف تكون مدته قصيرة ومدة عمر وعثمان من جهته وكذلك الولاة العدول بعده
السادسة قوله فلم ينزع رجل كذا في روايتنا وفيه حذف تقديره فلم ينزع رجل نزعه وكذا هو مصرح به في رواية أخرى في الصحيح
السابعة قوله حتى تولى الناس أي أعرضوا عن أخذ الماء لفراغ حوائجهم واستغنائهم عنه وقوله والحوض يتفجر بالتاء المثناة من فوق شدد للكثرة
الثامنة قال النووي قال العلماء هذا المقام مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم وبركته وآثار صحبته فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد الإسلام ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه ودخل الناس في دين الله أفواجا وأنزل الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ثم توفي صلى الله عليه وسلم فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرا وحصل في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع الإسلام ثم توفي فخلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الإسلام في زمنه وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله فعبر بالقليب عن أمر المسلمين لما فيها من الماء الذي فيه حياتهم وصلاحهم وشبه أميرهم بالمستقي لهم وسقيه هو قيامه بمصالحهم