فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 1871

موحدة الدلو المملوءة وفي ذلك إشارة إلى مقدار خلافة الصديق رضي الله عنه وكانت سنتين وأشهرا قوله وفي نزعه ضعف هو بضم الضاد وفتحها لغتان مشهورتان وليس في ذلك حط من فضيلة أبي بكر ولا إثبات فضيلة لعمر عليه وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما وكثرة انتفاع الناس وفي ولاية عمر لطولها ولاتساع الإسلام وبلاده والأموال وغيرها وكثرة الغنائم والفتوحات وعمر رضي الله عنه هو الذي مصر الأمصار ودون الدواوين

الخامسة قوله فأتاني ابن الخطاب والله يغفر له كذا في هذه الرواية والمشهور في الصحيح أن هذا الكلام إنما هو مقول في الصديق رضي الله عنه وعلى كلا الروايتين فليس في ذلك تنقيص لمن قيل فيه ذلك ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة وفي الحديث الصحيح أنها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا والله يغفر لك وهذا كعادة العرب في قولهم تربت يمينه وقاتله الله ونحو ذلك وقال بعضهم هذا إخبار منه عليه الصلاة والسلام بأن الله قد غفر له وجازاه على القيام بأمر الأمة على أتم الوجوه وقال القاضي ابن العربي لما رأى عليه الصلاة والسلام مدة الصديق قصيرة قال والله يغفر له أي يرضى عنه فيعطيه ثواب طول مدة وأكثر عمل وكيف تكون مدته قصيرة ومدة عمر وعثمان من جهته وكذلك الولاة العدول بعده

السادسة قوله فلم ينزع رجل كذا في روايتنا وفيه حذف تقديره فلم ينزع رجل نزعه وكذا هو مصرح به في رواية أخرى في الصحيح

السابعة قوله حتى تولى الناس أي أعرضوا عن أخذ الماء لفراغ حوائجهم واستغنائهم عنه وقوله والحوض يتفجر بالتاء المثناة من فوق شدد للكثرة

الثامنة قال النووي قال العلماء هذا المقام مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم وبركته وآثار صحبته فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد الإسلام ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه ودخل الناس في دين الله أفواجا وأنزل الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ثم توفي صلى الله عليه وسلم فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرا وحصل في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع الإسلام ثم توفي فخلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الإسلام في زمنه وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله فعبر بالقليب عن أمر المسلمين لما فيها من الماء الذي فيه حياتهم وصلاحهم وشبه أميرهم بالمستقي لهم وسقيه هو قيامه بمصالحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت