فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 1871

مدخل للفساد بين الناس والشرور والتقاطع والعدوان والبغضاء والتنافر

الثالثة فإن قلت كيف الجمع بين هذا الحديث وبين الحديث الآخر الثابت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم قال ائذنوا له فبئس أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول فقلت يا رسول الله قلت له الذي قلت ثم ألنت له القول قال يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه قلت لا منافاة بينهما فإنه عليه الصلاة والسلام لم يثن عليه في وجهه ولا قال كلاما يضاد ما قاله في حقه في غيبته إنما تألفه بشيء من الدنيا مع لين الكلام له وإنما فعل ذلك تألفا له ولأمثاله على الإسلام ولم يكن أسلم في الباطن حينئذ وإن كان قد أظهر الإسلام فبين عليه الصلاة والسلام ليعرف ولا يغتر به وتألفه رجاء صحة إيمانه وقد كان منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ما دل على ضعف إيمانه وارتد مع المرتدين وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله عنه

الرابعة أورده المصنف رحمه الله هنا للاستدلال به على أن من كان بهذه الصفة لا تقبل شهادته لأنه إن كان شر الناس أو من شر الناس فليس ممن يرضى وقد قال الله تعالى ممن ترضون من الشهداء ولا شك في دلالة هذا الحديث على تحريم هذا الفعل وأنه كبيرة ومن كان بهذه الصفة فهو مردود الشهادة

الخامسة وصفه بأنه شر الناس ذم عظيم والظاهر أنه يؤول على الرواية الأخرى التي فيها من شر الناس وقد يؤول على أنه شر هؤلاء الناس المتضادين فإن كل فرقة من الفرقتين المتضادتين المتعاندتين مجانبة للأخرى مظهرة لعداوتها لا يتمكن من الاطلاع على أسرارها وهذا بفعله يخادع الفرقتين ويطلع على أسرارهم فهو شر من الفرقتين معا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت