فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 1871

الحديث الثاني وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه فيه فوائد الأولى أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج واتفق عليه الشيخان من طريق عراك بن مالك بلفظ إن أشر الناس ذو الوجهين وأخرجه مسلم من طريق سعيد بن المسيب وأبي زرعة بن عمر وبلفظ تجدون من شر الناس ذا الوجهين الحديث كلهم عن أبي هريرة

الثانية قال ابن عبد البر هذا حديث ظاهره كباطنه وباطنه كظاهره في البيان عن ذم من هذه حاله وقد تأوله قوم على أنه الذي يرائي بعمله ويري للناس خشوعا واستكانة ويوهمهم أنه يخشى الله حتى يكرموه وليس الحديث على ذلك وقوله يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه يرد هذا التأويل ثم روي عن أبي هريرة مرفوعا لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا وعن أنس مرفوعا من كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين في الآخرة من نار يوم القيامة قال ومن هذا الحديث أخذ القائل قوله يكشر لي حين يلقاني وإن غبت شتم وقال النووي في توجيه الحديث سببه ظاهر لأنه نفاق محض وكذب وخداع وتحيل على اطلاعه على أسرار الطائفتين وهو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها ويظهر لها أنه منها في خير أو شر وهي مداهنة محرمة ثم ذكر الحديث بعد ذلك وبوب عليه باب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله قال والمراد من يأتي كل طائفة ويظهر أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض فإن أتى كل طائفة بالإصلاح ونحوه فمحمود وقال أبو العباس القرطبي إنما كان ذو الوجهين من شر الناس لأن حال المنافقين إذ هو متملق بالباطل وبالكذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت