فهرس الكتاب

الصفحة 1690 من 1871

إسحاق عن الزهري عن أنس وعد الخطيب ذلك من المدرج وقال قد وهم فيها ابن أبي مريم على مالك وإنما يرويها مالك في حديثه عن أبي الزناد

الثانية قوله إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث قال الخطابي يريد إياكم وسوء الظن وتحقيقه دون مبادئ الظنون التي لا تملك قال النووي ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يصر صاحبه عليه ويستمر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر فإن هذا لا يكلف به كما قال في الحديث تجاوز الله تعالى عما تحدثت به الأمة أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل وسبق تأويله على الخواطر التي لا تستقر ونقل ابن عبد البر والقاضي عياض عن سفيان الثوري أن الظن الذي يأثم به أن يظن ظنا ويتكلم به فإن لم يتكلم لم يأثم قال القاضي عياض وقيل يحتمل أن المراد الحكم في الشرع بالظن المجرد دون بناء على أصل ولا تحقيق نظر واستدلال قال النووي وهذا ضعيف أو باطل والصواب الأول

الثالثة قال أبو العباس القرطبي الظن هنا هو التهمة ومحل التحذير والنهي إنما هو تهمة لا سبب لها بوجه كمن يتهم بالفاحشة أو بشرب الخمر ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله بعد هذا ولا تحسسوا ولا تجسسوا وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء فيريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه ويتبصر ويتسمع ليحقق ما وقع له من تلك التهمة فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد جاء في بعض الحديث إذا ظننت فلا تحقق وقال تعالى وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا وذلك أن المنافقين تطيروا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبأصحابه حين انصرفوا إلى الحديبية فقالوا إن محمدا وأصحابه أكلة رأس فلن يرجعوا إليكم أبدا فذلك ظنهم السيئ الذي وبخهم الله عليه وهو من نوع ما نهى الشرع عنه إلا أنه أقبح النوع فأما الظن الشرعي الذي هو تغليب أحد المجوزين أو بمعنى اليقين فغير مراد من الحديث ولا من الآية يقينا فلا يلتفت لمن استدل بذلك على إنكار الظن الشرعي كما قررناه في الأصول

الرابعة هذا الحديث موافق لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا وقد تبين بالآية الكريمة أن المراد بالظن في الحديث بعضه لقوله اجتنبوا كثيرا من الظن والمراد انتهاك أعراض المسلمين بظن السوء فيهم وقد ذكر بعضهم أن سياق الآية يدل على غاية صون الأعراض لأنه تعالى نهى عن الخوض في ذلك بالظن فقد يقول القائل أنا لا أقول بالظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت