فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 1871

ولكن أتجسس فأتكلم عن تحقيق فقال تعالى ولا تجسسوا وقد يقول القائل لا أتجسس بل ظهر لي هذا الأمر وتحقيقه من غير تجسس فقال تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا

الخامسة قال ابن عبد البر احتج قوم من الشافعية بهذا الحديث ومثله في إبطال الذرائع في البيوع وغيرها قالوا وأحكام الله تعالى على الحقائق لا على الظنون فغير جائز أن يقول إنما أردت بهذا البيع كذا بخلاف ظاهره لإنكار فاعله أنه أراده ثم ذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا يحل لامرئ مسلم يسمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءا وهو يجد لها في شيء من الخير مصدرا

قال ابن عبد البر ومن حجة من ذهب إلى القول بالذرائع وهم أصحاب الرأي من الكوفيين ومالك وأصحابه من المدنيين من جهة الأثر حديث عائشة رضي الله عنها في قصة زيد بن أرقم وهو حديث يدور على امرأة مجهولة وليس عند أهل الحديث بحجة

السادسة إن قلت كيف يكون الظن أكذب الحديث والذي يظهر أن يكون التعمد الذي لا يستند إلى ظن أصلا أشد في الكذب وأبلغ فهو حينئذ أكذب الحديث قلت لعل المراد الحديث الذي له استناد إلى شيء إلا أن ذلك الشيء لا يجوز الاستناد إليه ولا الاعتماد عليه فبولغ فيما كان كذلك بأن جعل أكذب الحديث زجرا عنه وتنفيرا وأما الاختلاق الناشئ عن تعمد فأمره واضح

السابعة قوله ولا تحسسوا ولا تجسسوا الأول بالحاء المهملة والثاني بالجيم قاله النووي وكلاهما بتشديد السين الأولى وفيهما معا حذف إحدى التاءين وأصله ولا تتحسسوا ولا تتجسسوا فحذفت إحداهما تخفيفا واختلف في التحسس والتجسس فذهب الخطابي وابن عبد البر وغيرهما إلى أنهما بمعنى واحد والجمع بينهما على سبيل التأكيد قال الخطابي معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوا أخبارهم والتحسس طلب الخير ومنه قوله تعالى يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه قال ابن عبد البر هو البحث والتطلب لمعايب الناس ومساوئهم إذا غابت واستريبت وأصل هذه اللفظة في اللغة من قولك حس الثوب أي أدركه بحسه وجسه من المحسة والمجسة وذهب آخرون إلى أن معناهما مختلف وقال أبو العباس القرطبي إن ذلك أشهر وقال بعضهم التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم وبالجيم البحث عن العورات وقيل بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر والجاسوس صاحب سر الشر والناموس صاحب سر الخير وبالحاء البحث عما يدرك بالحس بالعين أو الأذن وقال أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت