فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 1871

العباس القرطبي إنه أعرف وقيل بالجيم أن تطلب لغيرك وبالحاء أن تطلب لنفسك قاله ثعلب

الثامنة فيه تحريم التحسس وهو البحث عن معايب الناس كما تقدم ولا فرق في ذلك بين الماضين والعصريين قال ابن عبد البر وذلك حرام كالغيبة أو أشد من الغيبة قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم الآية قال فالقرآن والسنة وردا جميعا بأحكام هذا المعنى وهو قد اشتهر في زماننا فإنا لله وإنا إليه راجعون ثم روي عن زيد بن وهب قال أتي ابن مسعود فقيل له هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال عبد الله إنا قد نهينا عن التجسس ولكن أن يظهر لنا منه شيء نأخذ به قال وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولا تجسسوا قال خذوا ما ظهر ودعوا ما ستره الله تعالى

التاسعة قوله ولا تنافسوا هو بحذف إحدى التاءين أيضا وأصله تتنافسوا ومعنى التنافس الرغبة في الشيء وفي الانفراد به قاله النووي قال وقيل معنى الحديث التمادي في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها انتهى

وأما التنافس في الخير فمأمور به كما قال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون أي في الجنة وثوابها قال أبو العباس القرطبي وكأن المنافسة هي الغبطة وقد أبعد من فسرها بالحسد لا سيما في هذا الحديث فإنه قد قرن بينها وبين الحسد في سياق واحد فدل على أنهما أمران متغايران

العاشرة فيه النهي عن الحسد وهو تمني زوال النعمة وأما قوله عليه الصلاة والسلام لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وأطراف النهار فقد تجوز فيه بإطلاق الحسد على هاتين الخصلتين والواقع فيهما ليس حسدا حقيقة وإنما هو غبطة فإنه لم يتمن زوال تلك الخصلة عن ذلك الشخص وإنما تمنى أن يكون له مثلها وهذا ليس حسدا ولو كان في الأموال وأمور الدنيا والله أعلم

الحادية عشرة إن قلت إذا وقع في خاطر إنسان كراهة آخر بحيث بلغت به كراهته إلى أن يتمنى زوال نعمته لكنه لم يشع ذلك ولا أظهره ولا رتب عليه مقتضاه كيف يكون مأثوما بذلك وقد عرف أن الخواطر مرفوعة عن هذه الأمة قلت إذا لم يسترسل في ذلك ولم يتسبب في تأكيد أسباب الكراهة المؤدية لذلك وكان مع هذا التمني بحيث لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت