العباس القرطبي إنه أعرف وقيل بالجيم أن تطلب لغيرك وبالحاء أن تطلب لنفسك قاله ثعلب
الثامنة فيه تحريم التحسس وهو البحث عن معايب الناس كما تقدم ولا فرق في ذلك بين الماضين والعصريين قال ابن عبد البر وذلك حرام كالغيبة أو أشد من الغيبة قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم الآية قال فالقرآن والسنة وردا جميعا بأحكام هذا المعنى وهو قد اشتهر في زماننا فإنا لله وإنا إليه راجعون ثم روي عن زيد بن وهب قال أتي ابن مسعود فقيل له هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال عبد الله إنا قد نهينا عن التجسس ولكن أن يظهر لنا منه شيء نأخذ به قال وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولا تجسسوا قال خذوا ما ظهر ودعوا ما ستره الله تعالى
التاسعة قوله ولا تنافسوا هو بحذف إحدى التاءين أيضا وأصله تتنافسوا ومعنى التنافس الرغبة في الشيء وفي الانفراد به قاله النووي قال وقيل معنى الحديث التمادي في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها انتهى
وأما التنافس في الخير فمأمور به كما قال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون أي في الجنة وثوابها قال أبو العباس القرطبي وكأن المنافسة هي الغبطة وقد أبعد من فسرها بالحسد لا سيما في هذا الحديث فإنه قد قرن بينها وبين الحسد في سياق واحد فدل على أنهما أمران متغايران
العاشرة فيه النهي عن الحسد وهو تمني زوال النعمة وأما قوله عليه الصلاة والسلام لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وأطراف النهار فقد تجوز فيه بإطلاق الحسد على هاتين الخصلتين والواقع فيهما ليس حسدا حقيقة وإنما هو غبطة فإنه لم يتمن زوال تلك الخصلة عن ذلك الشخص وإنما تمنى أن يكون له مثلها وهذا ليس حسدا ولو كان في الأموال وأمور الدنيا والله أعلم
الحادية عشرة إن قلت إذا وقع في خاطر إنسان كراهة آخر بحيث بلغت به كراهته إلى أن يتمنى زوال نعمته لكنه لم يشع ذلك ولا أظهره ولا رتب عليه مقتضاه كيف يكون مأثوما بذلك وقد عرف أن الخواطر مرفوعة عن هذه الأمة قلت إذا لم يسترسل في ذلك ولم يتسبب في تأكيد أسباب الكراهة المؤدية لذلك وكان مع هذا التمني بحيث لو