فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 1871

تمكن من إزالة تلك النعمة لم يزلها ولم يسع في إخراجها عنه وإنما عنده خواطر لا يقدر على دفعها ولا يسعى في تنفيذ مقصودها فينبغي أن لا يكون عليه في ذلك حرج وقد روى ابن عبد البر في التمهيد عن الحسن البصري قال ليس أحد من ولد آدم إلا وقد خلق معه الحسد فمن لم يجاوز ذلك إلى البغي والظلم لم يتبعه منه شيء ثم قال وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا أحفظه في وقتي هذا أنه قال إذا حسدتم فلا تبغوا وإذا ظننتم فلا تحققوا وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا ثم قال وذكر عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يسلم منها أحد الطيرة والظن والحسد قيل فما المخرج منهن يا رسول الله قال إذا تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ

الثانية عشرة قوله ولا تباغضوا أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن الحب والبغض معان قلبية لا قدرة للإنسان على اكتسابها ولا يملك التصرف فيها كما قال عليه الصلاة والسلام اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني الحب والبغض قاله أبو العباس القرطبي قال القاضي قال بعض أصحاب المعاني تباغضوا إشارة إلى النهي عن الأهواء المضلة الموجبة للتباغض

الثالثة عشرة قوله ولا تدابروا قال الخطابي معناه لا تهاجروا بالتصارم مأخوذ من الرجل دبره أخاه إذا رآه وإعراضه عنه

وقال المؤرخ قوله ولا تدابروا معناه تولية أنيبوا ولا تستأثروا واحتج بقول الأعشى ومستدبر بالذي عنده عن العاذلات وإرشادها وقال بعضهم إنما قيل للمستأثر مستدبرا لأنه يولي عن أصحابه إذا استأثر بشيء دونهم وقال المازري التدابر المعاداة يقال دابرت الرجل عاديته وقيل معناه لا تقاطعوا ولا تهاجروا لأن المهاجرين إذا ولى أحدهما عن صاحبه فقد ولاه دبره وقال ابن عبد البر التدابر الإعراض وترك الكلام والسلام ونحو هذا وإنما قيل للإعراض تدابر لأن من أبغضته أعرضت عنه ومن أعرضت عنه وليته دبرك وكذلك يصنع هو بك ومن أحببته أقبلت عليه وواجهته تسره ويسرك فمعنى تدابروا وتقاطعوا وتباغضوا معنى متداخل متقارب وقال القاضي عياض قيل لا تدابروا أي لا تخاذلوا ولا يبغي بعضكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت