فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لبعض الغوائل بل تعاونوا على البر والتقوى وقال أبو العباس القرطبي لا تدابروا أي لا تفعلوا فعل المتباغضين الذين يدبر كل واحد منهما عن الآخر أي يوليه دبره فعل المعرض قال ابن عبد البر تضمن هذا الحديث أنه لا يجوز أن يبغض المسلم أخاه ولا يدبر عنه بوجهه إذا رآه ولا يقطعه بعد صحبته له في غير حرمة أو في حرمة يجوز له العفو عنه ولا يحسده على نعمة الله عنده حسدا يؤذيه به ولا ينافسه في دنياه وحسبه أن يسأل الله من فضله
الرابعة عشرة قوله وكونوا عباد الله إخوانا قال أبو العباس القرطبي أي كونوا كإخوان النسب في الشفقة والمحبة والرحمة والمواساة والمعاونة والنصيحة وقوله في بعض طرقه في الصحيح كما أمركم الله يحتمل أن يريد به هذا الأمر الذي هو قوله كونوا إخوانا لأن أمره عليه الصلاة والسلام هو أمر الله وهو مبلغ ويحتمل أن يريد بذلك قوله تعالى إنما المؤمنون إخوة فإنه خبر عن المشروعية التي ينبغي للمؤمنين أن يكونوا عليها ففيها معنى الأمر
الخامسة عشرة قوله لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال قال النووي قال العلماء في هذا الحديث تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال وإباحتها في الثلاث الأول بنص الحديث والثاني بمفهومه قالوا وإنما عفي عنها في الثلاث لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفي عن الهجرة في الثلاث ليذهب ذلك العارض وقيل إن الحديث لا يقتضي إباحة الهجرة ثلاثا وهذا على مذهب من يقول لا يحتج بالمفهوم ودليل الخطاب قلت وقد ورد في ذلك من التشديد ما في سنن أبي داود وغيره عن أبي هريرة مرفوعا فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار
السادسة عشرة قال أبو العباس القرطبي المعتبر ثلاث ليال فإن بدأ بالهجرة في بعض يوم فله أن يلغي ذلك البعض ويعتبر ليلة ذلك اليوم فيكون أول الزمان الذي أبيحت فيه الهجرة تم بانفصال الليلة الثالثة قلت الظاهر أن المراد ثلاث ليال بأيامها فإن العرب تؤرخ بالليالي والأيام تبع لها وليست الليالي مقصوده في الكلام فيها فإن الليالي ليست محل الكلام غالبا وإنما يظهر أثر التهاجر في وقت اجتماع الناس ولقاء بعضهم بعضا وهو النهار غالبا فإذا بدأ بالهجرة من وقت الظهر يوم السبت استمر جوازها إلى ظهر يوم الثلاثاء كما قالوه في مدة مسح الخفين للمسافر والله أعلم
السابعة عشرة هذا التحريم محله في هجران ينشأ عن غضب لأمر جائز لا تعلق له