فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 1871

لبعض الغوائل بل تعاونوا على البر والتقوى وقال أبو العباس القرطبي لا تدابروا أي لا تفعلوا فعل المتباغضين الذين يدبر كل واحد منهما عن الآخر أي يوليه دبره فعل المعرض قال ابن عبد البر تضمن هذا الحديث أنه لا يجوز أن يبغض المسلم أخاه ولا يدبر عنه بوجهه إذا رآه ولا يقطعه بعد صحبته له في غير حرمة أو في حرمة يجوز له العفو عنه ولا يحسده على نعمة الله عنده حسدا يؤذيه به ولا ينافسه في دنياه وحسبه أن يسأل الله من فضله

الرابعة عشرة قوله وكونوا عباد الله إخوانا قال أبو العباس القرطبي أي كونوا كإخوان النسب في الشفقة والمحبة والرحمة والمواساة والمعاونة والنصيحة وقوله في بعض طرقه في الصحيح كما أمركم الله يحتمل أن يريد به هذا الأمر الذي هو قوله كونوا إخوانا لأن أمره عليه الصلاة والسلام هو أمر الله وهو مبلغ ويحتمل أن يريد بذلك قوله تعالى إنما المؤمنون إخوة فإنه خبر عن المشروعية التي ينبغي للمؤمنين أن يكونوا عليها ففيها معنى الأمر

الخامسة عشرة قوله لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال قال النووي قال العلماء في هذا الحديث تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال وإباحتها في الثلاث الأول بنص الحديث والثاني بمفهومه قالوا وإنما عفي عنها في الثلاث لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفي عن الهجرة في الثلاث ليذهب ذلك العارض وقيل إن الحديث لا يقتضي إباحة الهجرة ثلاثا وهذا على مذهب من يقول لا يحتج بالمفهوم ودليل الخطاب قلت وقد ورد في ذلك من التشديد ما في سنن أبي داود وغيره عن أبي هريرة مرفوعا فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار

السادسة عشرة قال أبو العباس القرطبي المعتبر ثلاث ليال فإن بدأ بالهجرة في بعض يوم فله أن يلغي ذلك البعض ويعتبر ليلة ذلك اليوم فيكون أول الزمان الذي أبيحت فيه الهجرة تم بانفصال الليلة الثالثة قلت الظاهر أن المراد ثلاث ليال بأيامها فإن العرب تؤرخ بالليالي والأيام تبع لها وليست الليالي مقصوده في الكلام فيها فإن الليالي ليست محل الكلام غالبا وإنما يظهر أثر التهاجر في وقت اجتماع الناس ولقاء بعضهم بعضا وهو النهار غالبا فإذا بدأ بالهجرة من وقت الظهر يوم السبت استمر جوازها إلى ظهر يوم الثلاثاء كما قالوه في مدة مسح الخفين للمسافر والله أعلم

السابعة عشرة هذا التحريم محله في هجران ينشأ عن غضب لأمر جائز لا تعلق له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت