فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله عز وجل آدم عليه السلام على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال له اذهب فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك قال فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله قال فزادوه ورحمة الله وكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا فلم يزل ينقص الخلق بعد حتى الآن فيه فوائد الأولى اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة الثانية قوله خلق الله آدم على صورته الضمير فيه عائد إلى أقرب مذكور وهو آدم عليه السلام وهذا هو الأصل في عود الضمائر ومعنى ذلك أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا ولا تردد في الأرحام أطوارا كذريته يخلق أحدهم صغيرا فيكبر وضعيفا فيقوى ويشتد بل خلقه رجلا كاملا سويا قويا ويحتمل أن يكون معناه الإخبار عن أن الله تعالى خلقه يوم خلقه على الصورة التي كان عليها بالأرض وأنه لم يكن بالجنة على صورة أخرى ولا اختلفت صفاته ولا صورته كما تختلف صور الملائكة والجن ومما يؤكد عود الضمير على آدم تعقيبه ذلك بقوله طوله ستون ذراعا ومن قال من المشبهة إن الضمير عائد على الله تعالى فهو خلاف ظاهر اللفظ ومع ذلك فلا يحصل مقصودهم من التشبيه تعالى الله عنه فإن ذلك عند الذين يؤولون مثل هذا إما على أن الإضافة هنا للتشريف والاختصاص كقوله تعالى ناقة الله وكما يقال في الكعبة