فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن الله لقوي عزيز وفي لفظ له بعد ذكر السموات والأرض والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع ولم يذكر الجبال ولفظ مسلم في السموات والأرض مثله ثم قال والجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع وفي رواية لهما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له
الثانية قال الخطابي الأصل في هذا وما أشبهه من أحاديث الصفات أنه لا يجوز إثبات ذلك إلا أن يكون بكتاب ناطق أو خبر مقطوع بصحته فإن لم يكونا فيما يثبت من أخبار الآحاد المسندة إلى أصل في الكتاب أو السنة المقطوع بصحتها أو بموافقة معانيها وما كان بخلاف ذلك فالتوقف عن إطلاق الاسم به هو الواجب ويتأول حينئذ على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها مع نفي التشبيه وذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب ولا السنة التي شرطها ما وصفناه وليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصابع بل هو توقيف شرعي أطلقنا الاسم فيه على ما جاء به الكتاب من غير تكييف ولا تشبيه وقد روي هذا الحديث عن غير واحد من أصحاب عبد الله فلم يذكروا فيه قوله تصديقا لقول الحبر واليهود متهمون فيما يدعونه منزلا في التوراة بألفاظ تدخل في باب التشبيه ليس القول بها من مذاهب المسلمين وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بما أنزل الله من كتاب والنبي صلى الله عليه وسلم أولى الخلق بأن يكون قد استعمله مع هذا الحبر والدليل على هذا أنه لم ينطق فيه بحرف تصديقا له أو تكذيبا إنما ظهر منه في ذلك الضحك المخيل للرضى مرة وللتعجب والإنكار أخرى ثم تلا الآية وهي محتملة للوجهين وليس فيها للأصبع ذكر وقول من قال من الرواة تصديقا لقول الحبر ظن وحسبان والقول فيه ضعف إذ كان لا يمحض شهادته لأحد الوجهين وربما استدل بحمرة اللون على الخجل وبصفرته على الوجل مع جواز كون الحمرة لتهيج دم والصفرة لثوران خلط فالاستدلال بالضحك في مثل هذا الأمر الجسيم غير سائغ مع تكافؤ وجه الدلالة ولو صح الخبر لكان مقولا على نوع مجاز ويكون المعنى في ذلك على تأويل قوله عز وجل والسموات مطويات بيمينه أن قدرته على طيها وسهولة الأمر في جمعها بمنزلة من جمع شيئا في كفه فاستخف حمله فلم يمسكه بجميع كفه لكنه نقله ببعض أصابعه وقد يقال في الأمر الشاق إذا أضيف إلى الرجل القوي