فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 1871

أنه يأتي عليه بأصبع واحدة وأنه يعمله بخنصره وما أشبه ذلك من الكلام الذي يراد به الاستظهار في القدرة عليه والاستهزاء به وكقول الشاعر الرمح لا أملأ كفي به يريد أنه لا يتكلف أن يجمع كفه فيشتمل بها كلها على الرمح لكن يطعن به خلسا بأطراف أصابعه قال ويؤيد ما ذهبنا إليه حديث أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض فهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه جاء على وفاق الآية ليس فيه ذكر الأصابع وتقسيم الخليقة على أعدادها فدل على أن ذلك من تخليط اليهود وتحريفهم وأن ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان على معنى التعجب منه والنكير له والله أعلم انتهى

وتبعه على ذلك القرطبي في المفهم بعبارة حسنة ملخصة قلت ويدل على انتفاء الأصابع اختلاف الروايات فيها على كل واحد منها كما تقدم بيانه فدل على أن ذلك تجوز وتقريب للفهم في الدلالة على عظيم قدرته تعالى بتقدير أن يصدق النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال النووي هذا من أحاديث الصفات وقد سبق فيها المذهبان التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها واعتقاد أن الظاهر منها غير مراد فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار والناس يذكرون الأصبع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار فيقول أحدهم بأصبعي أقتل زيدا أي لا كلفة علي في قتله وقيل يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته وهذا غير ممتنع والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة ثم قال ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صدق الخبر في قوله قال القاضي عياض وقال بعض المتكلمين ليس ضحكه وتعجبه وتلاوته الآية تصديقا له بل هو رد لقوله وإنكار وتعجب من سوء اعتقاده فإن مذهب اليهود التجسيم ففهم منه ذلك وقوله تصديقا له إنما هو من كلام الراوي على ما فهم والأول أظهر انتهى

الثالثة الثرى بفتح المثلثة مقصور التراب الندي قاله أهل اللغة ومرادهم الذي نداوته أصلية لتسفله وكونه ليس على وجه الأرض ويدل لذلك ما حكاه في الصحاح من قولهم التقى الثريان أي جاء المطر فرسخ في الأرض حتى التقى هو وندى الأرض وفي جعله في هذه الرواية الثرى مفردا عن الأرض نظر فإنه جزء منها والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت