فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أنه يأتي عليه بأصبع واحدة وأنه يعمله بخنصره وما أشبه ذلك من الكلام الذي يراد به الاستظهار في القدرة عليه والاستهزاء به وكقول الشاعر الرمح لا أملأ كفي به يريد أنه لا يتكلف أن يجمع كفه فيشتمل بها كلها على الرمح لكن يطعن به خلسا بأطراف أصابعه قال ويؤيد ما ذهبنا إليه حديث أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض فهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه جاء على وفاق الآية ليس فيه ذكر الأصابع وتقسيم الخليقة على أعدادها فدل على أن ذلك من تخليط اليهود وتحريفهم وأن ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان على معنى التعجب منه والنكير له والله أعلم انتهى
وتبعه على ذلك القرطبي في المفهم بعبارة حسنة ملخصة قلت ويدل على انتفاء الأصابع اختلاف الروايات فيها على كل واحد منها كما تقدم بيانه فدل على أن ذلك تجوز وتقريب للفهم في الدلالة على عظيم قدرته تعالى بتقدير أن يصدق النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال النووي هذا من أحاديث الصفات وقد سبق فيها المذهبان التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها واعتقاد أن الظاهر منها غير مراد فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار والناس يذكرون الأصبع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار فيقول أحدهم بأصبعي أقتل زيدا أي لا كلفة علي في قتله وقيل يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته وهذا غير ممتنع والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة ثم قال ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صدق الخبر في قوله قال القاضي عياض وقال بعض المتكلمين ليس ضحكه وتعجبه وتلاوته الآية تصديقا له بل هو رد لقوله وإنكار وتعجب من سوء اعتقاده فإن مذهب اليهود التجسيم ففهم منه ذلك وقوله تصديقا له إنما هو من كلام الراوي على ما فهم والأول أظهر انتهى
الثالثة الثرى بفتح المثلثة مقصور التراب الندي قاله أهل اللغة ومرادهم الذي نداوته أصلية لتسفله وكونه ليس على وجه الأرض ويدل لذلك ما حكاه في الصحاح من قولهم التقى الثريان أي جاء المطر فرسخ في الأرض حتى التقى هو وندى الأرض وفي جعله في هذه الرواية الثرى مفردا عن الأرض نظر فإنه جزء منها والله أعلم