فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1871

حديث عبد الله بن زيد وروى البيهقي من طريق ابن عدي وضعفه من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بنصف مد ورواه البيهقي أيضا بلفظ بقسط من ماء وهو ضعيف أيضا والقسط نصف مد وفيه رد على ابن شعبان من المالكية حيث قال لا يجزئ أقل من مد في الوضوء وصاع في الغسل قال القرطبي وحديث الثلاثة أمداد يرد عليه انتهى

وهكذا حكى عن محمد بن الحسن من الحنفية وذكر أصحابنا في كتب الفقه حديثا آخر أنه توضأ بثلث مد وحديث آخر أنه توضأ بما لا يلت الثرى ولا أصل لهما وبلغني عن شيخنا العلامة تقي الدين السبكي أنه توضأ مرة بثمانية عشر درهما أوقية ونصف وما أدري كيف يمكن جريان الماء على أعضاء الوضوء بهذا المقدار أو أضعافه فإنه يشترط جريان الماء على العضو المغسول باتفاق أصحابنا وقد أول ابن دقيق العيد وضوءه بثلثي مد وحمله على رواية وضوئه بمد فقال إن هذا الذي ذكر فيه ثلثا مد هو في حديث الربيع بنت معاذ

والمد مدان مد النبي صلى الله عليه وسلم ومد هشام بن إسماعيل وهو أزيد من المد الأول قيل بثلث وقيل بنصف لكن ذلك يتوقف على تاريخ موت الربيع ومدة ولاية هشام بن إسماعيل وهل أدركت زمن هشام بن إسماعيل أو لا فإن كان يمكن اجتماعهما فلا دلالة لجواز أن تكون أرادت مد هشام قال ولا يتوهمن أن قولها فأتى بما قدر ثلثي مد يتعين لأن يكون بمد النبي صلى الله عليه وسلم لأنها إذا أدركت مد هشام جاز أن تعين ما كان أولا عند المقدار بثلثي المقدار الحاضر عند إخبارها انتهى وفي كلامه نظر فقد تقدم أن حديث ثلثي المد من حديث أم عمارة الأنصارية واسمها نسيبة ومن حديث عبد الله بن زيد الأنصاري وكلاهما لم تتأخر وفاته إلى مد هشام والله أعلم

السادسة اختلفت عبارات أصحابنا في القدر الذي يستحب الاقتصار عليه من الماء للغسل والوضوء هل يستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع ولا في الوضوء عن مد أو المستحب أن لا يزيد على ذلك فالمشهور الأول وهو الذي اقتصر عليه الرافعي والنووي وقال ابن الرفعة إن كلام الأصحاب يدل على أن المستحب الاقتصار على الصاع والمد لأن الرفق محبوب قال وعليه يدل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ستأتي أقوام يستقلون هذا فمن رغب في سنتي وتمسك بها بعث معي في حضيرة القدس انتهى

والحديث الذي ذكره لا أصل له وقد رد عليه فيما نقله عن كلام الأصحاب

السابعة ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد أن استحباب الصاع في الغسل والمد في الوضوء هو في حق من هو معتدل الخلق كاعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم فلو كان ضئيل الخلق أو متفاحشه طولا أو ضخما فيستحب أن يستعمل في وضوئه ماء نسبته إلى جسده كنسبة المد إلى جسد النبي صلى الله عليه وسلم وهو حسن متجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت