فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1871

الخامسة إن قال قائل حديث عائشة في اغتسالهما بالفرق يدل على استعمال كل واحد منهما في اغتساله صاعا ونصف صاع إن استعملاه بالسوية أو أحدهما أكثر من صاع ونصف إن تفاضلا فكيف يتفق هذا مع حديث أنس المخرج في الصحيحين أنه كان صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد ففي هذا الحديث أن غاية ما اغتسل به صاع وربع وعند مسلم أيضا من حديث سفينة كان يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد والجواب عنه من وجهين أحدهما أنه لا يلزم من ذكر الفرق في حديث عائشة أن يكونا استعملاه بجملته وإنما فيه أنهما كانا يغتسلان منه

وأما الرواية التي قالت فيها حتى يقول دعي لي وأقول دع لي فإنهما وإن كان ظاهرها أنهما استكملا ماء ذلك الإناء فليس في هذه الرواية ذكر للفرق أصلا وإنما قالت فيه من إناء واحد فلعل هذه المرة كان استعمالهما للإناء الذي يسع ثلاثة أمداد على تقدير إرادة المد حقيقة وأنهما اغتسلا منه جميعا ولم يزيداه عند فراغه

والوجه الثاني أنا وإن جوزنا استكمال الفرق في اغتسالهما فليس في حديث أنس دليل على أنه لم يقع منه الزيادة على الخمسة الأمداد لأن كان لا تدل على الدوام ولا على التكرار عند كثير من الأصوليين ويجوز أن يكون أنس لم يطلع على أنه زاد على الخمسة واطلعت عائشة على ذلك لكثرة اطلاعها على اغتساله فهي أعرف من أنس بذلك

وقد قال الشافعي رضي الله عنه وغيره إن الجمع بين الروايات في ذلك أنها اغتسالات في أحوال حد في بعض الروايات كثيرها وفي بعضها قليلها وهي دالة على أنه لا حد في قلة ماء الطهارة بل الواجب الاستيعاب قال الشافعي وقد يدقق الفقيه بالقليل فيكفي ويخرق الأخرق بالكثير فلا يكفي انتهى إلا أن مما يستشكل من ذلك الرواية التي عند مسلم في حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك فإن في كلام صاحب الصحاح ما يدل على أن الخمسة المكاكيك ستة وخمسون رطلا وربع رطل وذلك أنه قال إن المكوك ثلاث كيلجات والكيلجة من وسبعة أثمان من والمن رطلان وحكى القرطبي عن غير صاحب الصحاح أن المكوك مكيال لأهل العراق يسع صاعا ونصف صاع بالمدني انتهى

فعلى هذا تكون المكاكيك الخمسة أربعين رطلا لا جرم قال القرطبي الصحيح أن المراد بالمكوك في حديث أنس المد بدليل الرواية الأخرى ولم يذكر النووي في شرحه مقدار المكوك عند أهل اللغة بل قال لعل المراد بالمكوك هنا المد انتهى ويدل على عدم التحديد في ماء الطهارة ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن من حديث أم عمارة الأنصارية أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بإناء فيه قدر ثلثي مد ورواه البيهقي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت