فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1871

الصاع بل هو مثل حديث عائشة في اغتسالهما بالفرق والله أعلم

وهذا الذي قاله سفيان من كون الفرق ثلاثة آصع هو قول الجمهور ومالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وغيرهم وقيل الفرق صاعان ونصف حكاه صاحب النهاية ولكنه فرق بين المفتوح الراء والساكن الراء في المقدار فقال في المفتوح الراء ما تقدم من كونه ثلاثة آصع على الصحيح أو صاعين ونصفا وقال في الساكن الراء إنه مائة وعشرون رطلا والله أعلم

وقيل الفرق إناء ضخم من مكاييل العراق حكاه صاحب المفهم وقيل هو مكيال أهل المدينة حكاه أيضا ولم يذكر تحديده على هذين القولين وقد ورد في حديث لزينب بنت أبي سلمة أنه كان يغتسل بالفرق وهو الصاع ففسر الفرق بالصاع والحديث ضعيف رواه ابن عدي في الكامل

والثالثة فيه جواز اغتسال الرجل وامرأته معا واستعمال كل واحد منهما لفضل الآخر لقول عائشة في الرواية المتقدمة يبادرني وأبادره فكل منهما مستعمل لفضل الآخر وقد تقدمت المسألة في الحديث الثاني من باب ما يفسد الماء وما لا يفسده

الرابعة في الجمع بين ما ظاهره الاختلاف من الروايات المتقدمة فحديث الباب فيه أنه كان يغتسل هو وعائشة من الإناء المذكور ورواية مالك عند مسلم أنه كان يغتسل منه ولم يذكر عائشة والجمع بينهما أن إسقاط ذكر عائشة في هذه الرواية لا يلزم منه عدم اغتسالها معه وعلى تقدير أن يكون اغتسل منه وحده فليس فيه أنه استوعب الإناء في غسله وحده لأن قوله منه يجوز أن يكون للتبعيض وعلى هذا فيكون قد وقع ذلك مرتين أو أكثر مرة معها ومرة وحده

وأما رواية الليث وابن عيينة فإنه وإن لم يذكر فيها اغتسال عائشة معه فإنه قال في بقية الحديث وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد أو من إناء واحد فيجوز أن يكون مرادها هو الإناء المذكور الذي هو الفرق فيكون موافقا لحديث معمر وإن كانت أرادت بيان اغتسالها معه بغير قيد كونه من الإناء الذي هو الفرق فيكون الجواب عنه كالجواب عن رواية مالك

وأما رواية حفصة عن عائشة التي فيها أنهما كانا يغتسلان من إناء يسع ثلاثة أمداد أو قريبها فهو مخالف لحديث الفرق وقد جمع القاضي عياض بينهما بوجهين أحدهما أن كل واحد منهما ينفرد باغتساله بثلاثة أمداد والثاني أن يكون المراد بالمد هنا الصاع فيكون موافقا لحديث الفرق قال النووي ويجوز أن يكون هذا وقع في بعض الأحوال واغتسلا من إناء يسع ثلاثة أمداد وزاده لما فرغ والله أعلم

قلت ولعلهما أيضا لم يزيداه بل كفاهما للاغتسال إذ لم ينقل أنهما زاداه فلا مانع من اكتفائهما به

وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده فيه فبورك كما وقع في القدح الذي توضأ منه الجم الغفير وكان لا يسع يده أن يبسطها فيه فلا يقاس غيره عليه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت