الصاع بل هو مثل حديث عائشة في اغتسالهما بالفرق والله أعلم
وهذا الذي قاله سفيان من كون الفرق ثلاثة آصع هو قول الجمهور ومالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وغيرهم وقيل الفرق صاعان ونصف حكاه صاحب النهاية ولكنه فرق بين المفتوح الراء والساكن الراء في المقدار فقال في المفتوح الراء ما تقدم من كونه ثلاثة آصع على الصحيح أو صاعين ونصفا وقال في الساكن الراء إنه مائة وعشرون رطلا والله أعلم
وقيل الفرق إناء ضخم من مكاييل العراق حكاه صاحب المفهم وقيل هو مكيال أهل المدينة حكاه أيضا ولم يذكر تحديده على هذين القولين وقد ورد في حديث لزينب بنت أبي سلمة أنه كان يغتسل بالفرق وهو الصاع ففسر الفرق بالصاع والحديث ضعيف رواه ابن عدي في الكامل
والثالثة فيه جواز اغتسال الرجل وامرأته معا واستعمال كل واحد منهما لفضل الآخر لقول عائشة في الرواية المتقدمة يبادرني وأبادره فكل منهما مستعمل لفضل الآخر وقد تقدمت المسألة في الحديث الثاني من باب ما يفسد الماء وما لا يفسده
الرابعة في الجمع بين ما ظاهره الاختلاف من الروايات المتقدمة فحديث الباب فيه أنه كان يغتسل هو وعائشة من الإناء المذكور ورواية مالك عند مسلم أنه كان يغتسل منه ولم يذكر عائشة والجمع بينهما أن إسقاط ذكر عائشة في هذه الرواية لا يلزم منه عدم اغتسالها معه وعلى تقدير أن يكون اغتسل منه وحده فليس فيه أنه استوعب الإناء في غسله وحده لأن قوله منه يجوز أن يكون للتبعيض وعلى هذا فيكون قد وقع ذلك مرتين أو أكثر مرة معها ومرة وحده
وأما رواية الليث وابن عيينة فإنه وإن لم يذكر فيها اغتسال عائشة معه فإنه قال في بقية الحديث وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد أو من إناء واحد فيجوز أن يكون مرادها هو الإناء المذكور الذي هو الفرق فيكون موافقا لحديث معمر وإن كانت أرادت بيان اغتسالها معه بغير قيد كونه من الإناء الذي هو الفرق فيكون الجواب عنه كالجواب عن رواية مالك
وأما رواية حفصة عن عائشة التي فيها أنهما كانا يغتسلان من إناء يسع ثلاثة أمداد أو قريبها فهو مخالف لحديث الفرق وقد جمع القاضي عياض بينهما بوجهين أحدهما أن كل واحد منهما ينفرد باغتساله بثلاثة أمداد والثاني أن يكون المراد بالمد هنا الصاع فيكون موافقا لحديث الفرق قال النووي ويجوز أن يكون هذا وقع في بعض الأحوال واغتسلا من إناء يسع ثلاثة أمداد وزاده لما فرغ والله أعلم
قلت ولعلهما أيضا لم يزيداه بل كفاهما للاغتسال إذ لم ينقل أنهما زاداه فلا مانع من اكتفائهما به
وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده فيه فبورك كما وقع في القدح الذي توضأ منه الجم الغفير وكان لا يسع يده أن يبسطها فيه فلا يقاس غيره عليه والله أعلم