ليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله تعالى آية التيمم فتيمموا قال أسيد بن الحضير وهو أحد النقباء ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت عائشة فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته
فيه فوائد الأولى هذا الحديث أخرجه الستة خلا الترمذي فأخرجه الشيخان والنسائي من طريق مالك والبخاري وحده من رواية عمرو بن الحارث كلاهما عن عبد الرحمن بن القسم ورواه الستة خلا الترمذي من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
الثانية فيه جواز مسافرة الرجل بزوجته
وقال ابن عبد البر فيه خروج النساء مع الرجال في الأسفار قال وخروجهن مع الرجال في الغزوات وغير الغزوات مباح إذا كان العسكر كثيرا تؤمن عليه الغلبة وفي الصحيح من حديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى
الثالثة يشترط لجواز خروج الرجل بزوجته في سفر أن لا يكون له زوجة حرة غيرها فإن كانت له زوجة أخرى فأكثر فإنما يجوز تخصيص بعضهن بالخروج بالقرعة لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها
الحديث فقول عائشة خرجنا هل أرادت نفسها فقط مع جملة الناس أو أرادت نفسها وبعض زوجاته صلى الله عليه وسلم يحتمل كلا من الأمرين فإن كانت هذه السفرة في غزوة بني المصطلق وهي المريسيع كما قيل على ما سيأتي في الفائدة التي تليها فقد خرج معه فيها بعائشة وأم سلمة كما هو معروف في السير
الرابعة وقول عائشة في بعض أسفاره لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث تعيين هذا السفر الذي أبهمته وقد ذكر ابن دقيق العيد أن ذلك كان في غزاة المريسيع فإن مشروعية التيمم كانت فيها وفيما قاله نظر فإن غزاة المريسيع كانت من ناحية مكة بين قديد وساحل البحر وهذه السفرة كانت من ناحية خيبر بدليل قوله في بقية الحديث حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش وهما بين المدينة وخيبر كما سيأتي بعد هذا على أنه قد اختلفت الأحاديث في