تعيين المكان الذي ضاع فيه العقد كما سيأتي
وكان ابن دقيق العيد قلد فيما ذكره ابن محمد بن سعد فإنه كذلك قال في الطبقات جازما به وذكره ابن عبد البر في التمهيد أيضا لا على طريق الجزم بل قال يقال إنه كان في غزاة بني المصطلق وكأنه أيضا عنى عن ابن سعد
ولقد أحسن ابن عبد البر حيث إنه لم يجزم به كما جزم ابن سعد وقد ورد التصريح بأن ذلك كان في غزاة أخرى بعد المريسيع كما رويناه في المعجم الكبير للطبراني من حديث محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدي ما كان قال أهل الإفك ما قالوا فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس التماسه الناس وطلع الفجر فلقيت ما شاء الله
وقال لي أبو بكر يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء وليس مع الناس ماء فأنزل الله الرخصة بالتيمم فقال أبو بكر والله يا بنية إنك كما علمت مباركة
ففي هذا الحديث أن نزول التيمم متأخر عن المريسيع وكان من ذكره فيها وهل من عقدها الذي سقط منها في قصة الإفك فإنه كان في المريسيع إلى سقوط عقدها في قصة التيمم والله أعلم
الخامسة قولها حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش هكذا اتفق عليه رواة الموطإ عن مالك أو بذات الجيش على الشك وكأنه من أحد الرواة عن عائشة ويحتمل أن عائشة ترددت في أي موضع سقط عقدها وفيه بعد والبيداء ممدود
وهو بفتح الباء الموحدة وذات الجيش بالجيم والمثناة من تحت وآخره شين معجمة قال القرطبي هما موضعان قريبان من المدينة وقال النووي هما موضعان بين المدينة وخيبر قلت والبيداء عدة مواضع منها بيداء ذي الحليفة التي قال فيها ابن عمر بيداؤكم التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يترجح في هذا الحديث أنه كان بذات الجيش فإن عمار بن ياسر قد رواه فقال فيه بأولات الجيش لم يشك بينه وبين البيداء كما سيأتي في الفائدة بعدها فهو أولى وقد رواه عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم فذكر أنه بالبيداء لم يشك وهو عند البخاري والله أعلم
السادسة اختلفت طرق الحديث في تعيين المكان الذي ضاع فيه العقد فقال مالك ما تقدم ورواه هشام بن عروة عن أبيه فاختلف عليه فيه فأكثر الرواة عنه لم يذكروا المكان وهو الموجود في الكتب الخمسة المتقدمة ورواه سفيان بن عيينة عنه فقال فيه إنها سقطت قلادتها ليلة الأبواء كذا رواه الحميدي في مسند سفيان ورواه علي بن مسهر عن هشام فقال وكان هذا المكان يقال له الصلصل رواه ابن عبد البر في التمهيد
ورواه حماد بن سلمة عن هشام فقال فيه فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين إلى المعرس يلتمسان القلادة فأما حديث سفيان فهو مخالف لحديث مالك لأن الأبواء جبل بين مكة والمدينة وأما رواية علي بن مسهر