له ولم ينازع فيهما
قلت وتسميته محمد بن مسلمة الأنصاري فيهم ليس بجيد فإنه ولد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة
وأما جعل أمته خير الأمم هو كما قاله الله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس ومن فضلها أنها أول الأمم دخولا الجنة وأول من يقضى لهم يوم القيامة وكل ما ذكر من شرف أمته فهو من شرفه صلى الله عليه وسلم
وأما إعطاؤه خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش فمعناه أنها ذخرت له وكنزت له فلم يؤتها أحد قبله وذلك أن كثيرا من آي القرآن منزل في الكتب السابقة ما هو باللفظ وما هو بالمعنى وهذه الآيات لم يؤتها أحد وإن كان فيه أيضا ما لم يؤته غيره إلا أن في هذه الآيات خصوصية لهذه الأمة وهو وضع الإصر الذي كان على الأمم المتقدمة فقال تعالى ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا فناسب ذكرها من الخصائص
ولهذه الأمة خصائص أخرى متفرقة في الأحاديث لم تجمع منها الغرة والتحجيل من أثر الوضوء كما ثبت في الصحيح بقوله لكم سيما ليست لأحد غيركم ومنها طيب رائحة خلوف فم الصائم كما رواه أحمد في مسنده وغير ذلك مما يطول به هذا الموضع وهذه من خصائصه وخصائص أمته بالنسبة إلى الأمم المتقدمة وأما خصائصه بالنسبة إلى أمته فكثيرة أفردها العلماء بالتأليف والله أعلم
الرابعة عشر وقوله في حديث جابر عند مسلم وجعلت لنا الأرض طيبة طهورا ومسجدا المراد بالطيبة الطاهرة وبه فسر قوله تعالى صعيدا طيبا أي طاهرا وفي الحديث إن الأصل في الأشياء الطهارة حتى تتحقق النجاسة وإن غلبت النجاسة كالشوارع ونحوها وهو القول الصحيح فيما تعارض فيه الأصل والظاهر وقد تقدم أن الأمم المتقدمة كانوا لا يصلون إلا على أرض يتحققون طهارتها وخفف عن هذه الأمة فأبيح لهم أن يصلوا على ما لا يتحققون نجاسته والله أعلم
الخامسة عشر وقد يستدل بقوله في حديث حذيفة عند مسلم وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء من لا يرى التيمم عند شدة البرد وإن خاف التلف وهو قول عطاء بن أبي رباح فقال يغتسل وإن مات ولذا قال الحسن نحوا من قول عطاء حكاه الخطابي عنهما وخالفهما في ذلك عامة العلماء بحديث عمرو بن العاص في خوفه من البرد وتيممه في غزوة ذات السلاسل واستدلاله بقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم ولم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا
رواه أبو داود وهو قول سفيان وأبي حنيفة ومالك والشافعي إلا أبا يوسف ومحمد بن الحسن لم يجيزا ذلك في الحضر وأوجب الشافعي القضاء على المتيمم لخوف البرد لكونه ليس عذرا عاما سواء كان في الحضر أو السفر وقيل لا يقضى في السفر والله أعلم