فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 1871

له ولم ينازع فيهما

قلت وتسميته محمد بن مسلمة الأنصاري فيهم ليس بجيد فإنه ولد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة

وأما جعل أمته خير الأمم هو كما قاله الله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس ومن فضلها أنها أول الأمم دخولا الجنة وأول من يقضى لهم يوم القيامة وكل ما ذكر من شرف أمته فهو من شرفه صلى الله عليه وسلم

وأما إعطاؤه خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش فمعناه أنها ذخرت له وكنزت له فلم يؤتها أحد قبله وذلك أن كثيرا من آي القرآن منزل في الكتب السابقة ما هو باللفظ وما هو بالمعنى وهذه الآيات لم يؤتها أحد وإن كان فيه أيضا ما لم يؤته غيره إلا أن في هذه الآيات خصوصية لهذه الأمة وهو وضع الإصر الذي كان على الأمم المتقدمة فقال تعالى ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا فناسب ذكرها من الخصائص

ولهذه الأمة خصائص أخرى متفرقة في الأحاديث لم تجمع منها الغرة والتحجيل من أثر الوضوء كما ثبت في الصحيح بقوله لكم سيما ليست لأحد غيركم ومنها طيب رائحة خلوف فم الصائم كما رواه أحمد في مسنده وغير ذلك مما يطول به هذا الموضع وهذه من خصائصه وخصائص أمته بالنسبة إلى الأمم المتقدمة وأما خصائصه بالنسبة إلى أمته فكثيرة أفردها العلماء بالتأليف والله أعلم

الرابعة عشر وقوله في حديث جابر عند مسلم وجعلت لنا الأرض طيبة طهورا ومسجدا المراد بالطيبة الطاهرة وبه فسر قوله تعالى صعيدا طيبا أي طاهرا وفي الحديث إن الأصل في الأشياء الطهارة حتى تتحقق النجاسة وإن غلبت النجاسة كالشوارع ونحوها وهو القول الصحيح فيما تعارض فيه الأصل والظاهر وقد تقدم أن الأمم المتقدمة كانوا لا يصلون إلا على أرض يتحققون طهارتها وخفف عن هذه الأمة فأبيح لهم أن يصلوا على ما لا يتحققون نجاسته والله أعلم

الخامسة عشر وقد يستدل بقوله في حديث حذيفة عند مسلم وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء من لا يرى التيمم عند شدة البرد وإن خاف التلف وهو قول عطاء بن أبي رباح فقال يغتسل وإن مات ولذا قال الحسن نحوا من قول عطاء حكاه الخطابي عنهما وخالفهما في ذلك عامة العلماء بحديث عمرو بن العاص في خوفه من البرد وتيممه في غزوة ذات السلاسل واستدلاله بقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم ولم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا

رواه أبو داود وهو قول سفيان وأبي حنيفة ومالك والشافعي إلا أبا يوسف ومحمد بن الحسن لم يجيزا ذلك في الحضر وأوجب الشافعي القضاء على المتيمم لخوف البرد لكونه ليس عذرا عاما سواء كان في الحضر أو السفر وقيل لا يقضى في السفر والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت