الأمة وكانت الأمم المتقدمة يصلون منفردين كل واحد على حدة ولما أراد الله تعالى حصول هذه الفضيلة للأنبياء المتقدمين جمعهم فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ليلة الإسراء كما رواه النسائي من حديث أنس في قصة الإسراء وفيه ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء عليهم السلام فقدمني جبريل حتى أممتهم الحديث ورويناه في معجم أبي يعلى الموصلي من حديث أم هانئ في قصة الإسراء وفيه فيسر لي رهط من الأنبياء فيهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فصليت بهم وكلمتهم الحديث وفي حديث آخر لأبي هريرة وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فحانت الصلاة فأممتهم الحديث
وأما تخصيصه بالشفاعة فالمراد الشفاعة العامة التي تكون في الحشر عندما يفزع الناس للأنبياء فكلهم يقول لست لها حتى يأتوا نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها كما ثبت في الصحيحين فأما الشفاعة الخاصة فقد ثبتت لغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين قال القاضي عياض وقيل المراد بتخصيصه بالشفاعة الشفاعة التي لا ترد وقد تكون شفاعته بإخراج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار لأن الشفاعة لغيره إنما جاءت قبل هذا وهذه مختصة به كشفاعة المحشر وذكر قبل هذا أن الشفاعة خمسة أقسام شفاعة الحشر وهي الأولى لتعجيل الحساب وهي مختصة بنبينا والثانية الشفاعة لإدخال قوم الجنة بغير حساب وهي أيضا مختصة به والثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيها هو ومن شاء الله
والرابعة الشفاعة فيمن دخل النار من الموحدين المذنبين فيشفع لهم هو وغيره من الملائكة والمؤمنين
والخامسة الشفاعة لزيادة الدرجات في الجنة لأهلها وقد أنكر بعض الخوارج وبعض المعتزلة الشفاعة لرأيهم في خلود الموحدين في النار ولكنهم لا ينكرون الشفاعة الأولى ولا الخامسة أيضا وهم محجوجون بكتاب الله وسنة رسوله التي يبلغ مجموعها مبلغ التواتر وإجماع من يعتد بإجماعه من أهل السنة والجماعة وأما تسميته بأحمد فلم يسم به أحد قبله قال القاضي عياض في الشفا فمنع الله بحكمته أن يسمى به أحد غيره ولا يدعى به مدعو قبله لئلا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك وهو اسمه الذي بشرت به الأنبياء وأتى في الكتب قال وكذلك محمد أيضا لم يسم به أحد من العرب وغيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده عليه السلام وميلاده أن نبيا يبعث اسمه محمد فسمى قوم من العرب قليل أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو والله أعلم حيث يجعل رسالته وهم محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي ومحمد بن مسلمة الأنصاري ومحمد بن براء البكري ومحمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن حمران الجعفي ومحمد بن خزاعي السلمي لا سابع لهم قال ثم حمى الله كل من تسمى به أن يدعي النبوة أو يدعيها له أحد حتى حققت السمتان