فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1871

الأمة وكانت الأمم المتقدمة يصلون منفردين كل واحد على حدة ولما أراد الله تعالى حصول هذه الفضيلة للأنبياء المتقدمين جمعهم فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ليلة الإسراء كما رواه النسائي من حديث أنس في قصة الإسراء وفيه ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء عليهم السلام فقدمني جبريل حتى أممتهم الحديث ورويناه في معجم أبي يعلى الموصلي من حديث أم هانئ في قصة الإسراء وفيه فيسر لي رهط من الأنبياء فيهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فصليت بهم وكلمتهم الحديث وفي حديث آخر لأبي هريرة وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فحانت الصلاة فأممتهم الحديث

وأما تخصيصه بالشفاعة فالمراد الشفاعة العامة التي تكون في الحشر عندما يفزع الناس للأنبياء فكلهم يقول لست لها حتى يأتوا نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها كما ثبت في الصحيحين فأما الشفاعة الخاصة فقد ثبتت لغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين قال القاضي عياض وقيل المراد بتخصيصه بالشفاعة الشفاعة التي لا ترد وقد تكون شفاعته بإخراج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار لأن الشفاعة لغيره إنما جاءت قبل هذا وهذه مختصة به كشفاعة المحشر وذكر قبل هذا أن الشفاعة خمسة أقسام شفاعة الحشر وهي الأولى لتعجيل الحساب وهي مختصة بنبينا والثانية الشفاعة لإدخال قوم الجنة بغير حساب وهي أيضا مختصة به والثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيها هو ومن شاء الله

والرابعة الشفاعة فيمن دخل النار من الموحدين المذنبين فيشفع لهم هو وغيره من الملائكة والمؤمنين

والخامسة الشفاعة لزيادة الدرجات في الجنة لأهلها وقد أنكر بعض الخوارج وبعض المعتزلة الشفاعة لرأيهم في خلود الموحدين في النار ولكنهم لا ينكرون الشفاعة الأولى ولا الخامسة أيضا وهم محجوجون بكتاب الله وسنة رسوله التي يبلغ مجموعها مبلغ التواتر وإجماع من يعتد بإجماعه من أهل السنة والجماعة وأما تسميته بأحمد فلم يسم به أحد قبله قال القاضي عياض في الشفا فمنع الله بحكمته أن يسمى به أحد غيره ولا يدعى به مدعو قبله لئلا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك وهو اسمه الذي بشرت به الأنبياء وأتى في الكتب قال وكذلك محمد أيضا لم يسم به أحد من العرب وغيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده عليه السلام وميلاده أن نبيا يبعث اسمه محمد فسمى قوم من العرب قليل أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو والله أعلم حيث يجعل رسالته وهم محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي ومحمد بن مسلمة الأنصاري ومحمد بن براء البكري ومحمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن حمران الجعفي ومحمد بن خزاعي السلمي لا سابع لهم قال ثم حمى الله كل من تسمى به أن يدعي النبوة أو يدعيها له أحد حتى حققت السمتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت