فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1871

الثالثة عشر في بيان الخصائص المذكورة في مجموع هذه الأحاديث أما جوامع الكلم فهو جمع المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة واختلف في المراد به فقيل المراد به القرآن قاله الهروي وقيل المراد به كلامه صلى الله عليه وسلم فإنه كذلك كان

وأما النصر بالرعب فهو أن الله تعالى كان يقذف الرعب في قلوب أعدائه لتخذيلهم وورد في بعض طرقه أنه كان يسير الرعب بين يديه شهرا معناه أنه كان إذا توجه إلى وجه من الأرض ألقى الله الرعب على من أمامه إلى مسيرة شهر

وأما إحلال الغنائم فسيأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى وتقدم جعل الأرض طهورا ومسجدا وأما إرساله إلى الخلق كافة فيشهد له قوله تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس قال ابن دقيق العيد ولا يعترض على هذا بأن نوحا عليه السلام بعد خروجه من الفلك كان مبعوثا إلى كل أهل الأرض لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم لأن هذا العموم في الرسالة لم يكن في أصل البعثة وإنما وقع لأجل الحادث الذي حدث وهو انحصار الخلق في الموجودين بهلاك سائر الناس

وأما نبينا صلوات الله عليه وسلامه فعموم رسالته في أصل البعثة ثم ذكر احتمالين في أنه يجوز أن تكون البعثة في حق بعض الأنبياء عامة بالنسبة إلى التوحيد لا إلى الفروع

وأما كونه ختم به النبيون فمعناه أن الله تعالى لا يبعث بعده نبيا

وأما نزول عيسى ابن مريم في آخر الزمان فإنه ينزل بتقرير شريعته ملتزما لأحكامها وكذلك من يقول من العلماء بنبوة الخضر وأنه باق إلى اليوم فهو تابع لأحكام هذه الملة وكذلك إلياس أيضا على ما صححه أبو عبد الله القرطبي أنه حي أيضا ولم يصح في حياتهما ولا في التنصيص على وفاتهما حديث إلا قوله أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى أحد ممن هو على وجه الأرض فاستدل به البخاري على موت الخضر والله أعلم

وأما ما ذهب إليه بعض من ينتسب إلى الصوفية من أن النبوة مكتسبة وأنه يجوز أن يتخذ الله بعد نبينا نبيا آخر فهذا قول منابذ للشريعة ومخالف لإجماع الأمة والأحاديث الصحيحة المشتهرة وقائل هذا يبعد أن يعد من هذه الأمة وإنما هم زنادقة يتسترن بزي بعض أهل الطوائف

وأما جعل صفوف أمته كصفوف الملائكة فالمراد به إتمام الصفوف الأول في الصلاة كما ثبت في الحديث الصحيح عند مسلم من حديث جابر بن سمرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها قال يتمون الصف الأول ويتراصون في الصف وهذا أيضا من خصائص هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت