فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إلى الصلاة قاعدا أو على جنب فقد أتى بما عليه وإن عجز عن أصل العبادة فلم يأت بها كالمريض يعجز عن الصيام فإنه يجب القضاء وإنما سقط عنه المباشرة حالة العجز وقد يكون الواجب منوطا بالقدرة عليه حالة الوجوب فقط فإذا عجز عنه سقط رأسا كزكاة الفطر لمن عجز عن قوته وقوت عياله يومئذ بخلاف الكفارات والديون فإنها تثبت في الذمة إلى وقت القدرة عليها والله أعلم
العاشرة استدل برواية الشيخين في هذا الحديث وهي قوله فأتوا منه ما استطعتم أن المحدث إذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أنه يجب استعماله سواء الحدث الأكبر والأصغر لأنه قادر على بعض المأمور به وهو القول الجديد للشافعي والأصح كما قال الرافعي كما لو قدر على ستر بعض العورة فإنه يجب قطعا وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يجب لأنه عاجز عن كمال الطهارة بالماء فانتقل إلى بدله وهو التراب وهو القول القديم للشافعي واختاره المزني
وأما إذا وجد بعض ما يكفيه من الماء ولم يجد التراب فأظهر الطريقين كما قال الرافعي إنه يجب استعمال البعض لا محالة لأنه لا بدل ينتقل إليه فصار كالعريان يجد بعض السترة والطريق الثاني طرد القولين
الحادية عشر محل الخلاف في وجود بعض ما يكفيه من الماء للطهارة هو ما إذا كان الموجود يصلح للغسل فأما إذا كان يصلح للمسح فقط بأن كان ثلجا أو بردا لا يذوب فالأظهر كما قال الرافعي إنه لا يجب على المحدث استعماله في مسح الرأس بل يكفيه التيمم لأنا حيث أوجبنا استعمال البعض أوجبنا تقديمه على التيمم لئلا يتيمم مع وجود الماء وهنا لا يمكن الابتداء بمسح الرأس مع بقاء فرض الوجه واليدين وفيه طريق آخر لأصحابنا أنه على القولين في وجوب استعماله فعلى هذا يبدأ بماذا حكى الرافعي عن أبي العباس الجرجاني أنه يتيمم على الوجه واليدين ثم يمسح رأسه ببلل الثلج ثم يتيمم للرجلين وذكر النووي في شرح المهذب أن الأقوى دليلا التسوية بين أن يقدم التيمم أو المسح والله تعالى أعلم
الثانية عشر محل وجوب الإتيان بالمقدور عليه من الواجب هو ما إذا كان المأتي به من القرب يتجزأ فأما إذا كان لا يتجزأ كاليوم الواحد في الصوم فإنه لا يجب الإتيان بالمقدور عليه منه لأنه لا يتجزأ وإذا فسد بعضه فسد كله بخلاف الاعتكاف ونحوه
وأما القدرة على عتق بعض الرقبة في الكفارة فصرح أصحابنا بأنه لا تجب وإن عجز عن الصوم والإطعام وإن كان عتق بعض الرقبة قربة وعلله الرافعي بأن الكفارة على التراخي وقد تطرأ القدرة بعد ذلك