فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1871

إلى الصلاة قاعدا أو على جنب فقد أتى بما عليه وإن عجز عن أصل العبادة فلم يأت بها كالمريض يعجز عن الصيام فإنه يجب القضاء وإنما سقط عنه المباشرة حالة العجز وقد يكون الواجب منوطا بالقدرة عليه حالة الوجوب فقط فإذا عجز عنه سقط رأسا كزكاة الفطر لمن عجز عن قوته وقوت عياله يومئذ بخلاف الكفارات والديون فإنها تثبت في الذمة إلى وقت القدرة عليها والله أعلم

العاشرة استدل برواية الشيخين في هذا الحديث وهي قوله فأتوا منه ما استطعتم أن المحدث إذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أنه يجب استعماله سواء الحدث الأكبر والأصغر لأنه قادر على بعض المأمور به وهو القول الجديد للشافعي والأصح كما قال الرافعي كما لو قدر على ستر بعض العورة فإنه يجب قطعا وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يجب لأنه عاجز عن كمال الطهارة بالماء فانتقل إلى بدله وهو التراب وهو القول القديم للشافعي واختاره المزني

وأما إذا وجد بعض ما يكفيه من الماء ولم يجد التراب فأظهر الطريقين كما قال الرافعي إنه يجب استعمال البعض لا محالة لأنه لا بدل ينتقل إليه فصار كالعريان يجد بعض السترة والطريق الثاني طرد القولين

الحادية عشر محل الخلاف في وجود بعض ما يكفيه من الماء للطهارة هو ما إذا كان الموجود يصلح للغسل فأما إذا كان يصلح للمسح فقط بأن كان ثلجا أو بردا لا يذوب فالأظهر كما قال الرافعي إنه لا يجب على المحدث استعماله في مسح الرأس بل يكفيه التيمم لأنا حيث أوجبنا استعمال البعض أوجبنا تقديمه على التيمم لئلا يتيمم مع وجود الماء وهنا لا يمكن الابتداء بمسح الرأس مع بقاء فرض الوجه واليدين وفيه طريق آخر لأصحابنا أنه على القولين في وجوب استعماله فعلى هذا يبدأ بماذا حكى الرافعي عن أبي العباس الجرجاني أنه يتيمم على الوجه واليدين ثم يمسح رأسه ببلل الثلج ثم يتيمم للرجلين وذكر النووي في شرح المهذب أن الأقوى دليلا التسوية بين أن يقدم التيمم أو المسح والله تعالى أعلم

الثانية عشر محل وجوب الإتيان بالمقدور عليه من الواجب هو ما إذا كان المأتي به من القرب يتجزأ فأما إذا كان لا يتجزأ كاليوم الواحد في الصوم فإنه لا يجب الإتيان بالمقدور عليه منه لأنه لا يتجزأ وإذا فسد بعضه فسد كله بخلاف الاعتكاف ونحوه

وأما القدرة على عتق بعض الرقبة في الكفارة فصرح أصحابنا بأنه لا تجب وإن عجز عن الصوم والإطعام وإن كان عتق بعض الرقبة قربة وعلله الرافعي بأن الكفارة على التراخي وقد تطرأ القدرة بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت