الخامسة المراد من قوله ذروني ما تركتكم النهي عن السؤال أو كثرة السؤال والنهي عن الاختلاف عليه بدليل قوله فإنما هلك الذين من قبلكم بكذا وكذا فذكر في التعليل الأمرين معا وفي رواية مسلم بكثرة سؤالهم وفي رواية له كثرة سؤالهم وقد يدل هذا على أن المنهي عنه كثرة السؤال لا مطلقه وكذلك في حديث المغيرة بن شعبة المتفق عليه أنه نهى عن كثرة السؤال الحديث
السادسة في قوله فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه حجة لمن قال لا يجوز التداوي بشرب الخمر ولا بشيء محرم وهو كذلك على الصحيح عند أصحابنا وكذلك شربه لدفع العطش لا يجوز أيضا على الصحيح وقد روى مسلم من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهى وكره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء وقال أبو داود والترمذي طارق بن سويد أو سويد بن طارق وصححه الترمذي ورواه ابن ماجه فجعله من حديث طارق بن سويد ولم يشك فيه
ولأبي داود أيضا في حديث أبي الدرداء فتداووا ولا تتداووا بحرام
السابعة قد يستدل به أيضا من قال إنه لا تجوز إساغة اللقمة بالخمر لمن غص ولم يجد ماء ولا شرابا حلالا يسيغها به وهو وجه لبعض أصحابنا ولكن المذهب جوازه حفظا للنفس كما يجوز أكل الميتة للمضطر لحفظ النفس بخلاف التداوي بها لنفيه صلى الله عليه وسلم الدواء عنها كما ثبت في صحيح مسلم كما تقدم والله أعلم
الثامنة استدل أيضا من ذهب إلى أن الإكراه على ارتكاب المعصية لا يبيحها وأحال بعض أصحابنا الإكراه على الزنا لأن الشهوة إليه هي الداعية لا الإكراه فلو لم تحضر الشهوة الداعية لما تصور والصحيح أن الإكراه على المعصية مسقط للإثم عن المكره ومسقط للحد أيضا وقد ثبت في نص القرآن أن الإكراه على كلمة الكفر لا يضر في قوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان فإذا لم يضر ذلك في الكفر فأولى أن لا يضر في المعاصي والله أعلم
التاسعة فيه أن العجز عن الواجب أو عن بعضه مسقط للمعجوز عنه وأن الله تعالى لم يكلف إلا ما دخل تحت الطاقة لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلا أن المعجوز عنه إن كان له بدل فأتى به كالعجز عن القيام في الصلاة مثلا إذا انتقل المكلف