فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1871

الخامسة المراد من قوله ذروني ما تركتكم النهي عن السؤال أو كثرة السؤال والنهي عن الاختلاف عليه بدليل قوله فإنما هلك الذين من قبلكم بكذا وكذا فذكر في التعليل الأمرين معا وفي رواية مسلم بكثرة سؤالهم وفي رواية له كثرة سؤالهم وقد يدل هذا على أن المنهي عنه كثرة السؤال لا مطلقه وكذلك في حديث المغيرة بن شعبة المتفق عليه أنه نهى عن كثرة السؤال الحديث

السادسة في قوله فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه حجة لمن قال لا يجوز التداوي بشرب الخمر ولا بشيء محرم وهو كذلك على الصحيح عند أصحابنا وكذلك شربه لدفع العطش لا يجوز أيضا على الصحيح وقد روى مسلم من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهى وكره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء وقال أبو داود والترمذي طارق بن سويد أو سويد بن طارق وصححه الترمذي ورواه ابن ماجه فجعله من حديث طارق بن سويد ولم يشك فيه

ولأبي داود أيضا في حديث أبي الدرداء فتداووا ولا تتداووا بحرام

السابعة قد يستدل به أيضا من قال إنه لا تجوز إساغة اللقمة بالخمر لمن غص ولم يجد ماء ولا شرابا حلالا يسيغها به وهو وجه لبعض أصحابنا ولكن المذهب جوازه حفظا للنفس كما يجوز أكل الميتة للمضطر لحفظ النفس بخلاف التداوي بها لنفيه صلى الله عليه وسلم الدواء عنها كما ثبت في صحيح مسلم كما تقدم والله أعلم

الثامنة استدل أيضا من ذهب إلى أن الإكراه على ارتكاب المعصية لا يبيحها وأحال بعض أصحابنا الإكراه على الزنا لأن الشهوة إليه هي الداعية لا الإكراه فلو لم تحضر الشهوة الداعية لما تصور والصحيح أن الإكراه على المعصية مسقط للإثم عن المكره ومسقط للحد أيضا وقد ثبت في نص القرآن أن الإكراه على كلمة الكفر لا يضر في قوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان فإذا لم يضر ذلك في الكفر فأولى أن لا يضر في المعاصي والله أعلم

التاسعة فيه أن العجز عن الواجب أو عن بعضه مسقط للمعجوز عنه وأن الله تعالى لم يكلف إلا ما دخل تحت الطاقة لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلا أن المعجوز عنه إن كان له بدل فأتى به كالعجز عن القيام في الصلاة مثلا إذا انتقل المكلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت