فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1871

إسحاق بن منده فقالا إن مالكا تفرد بقوله شرب وليس كما ذكروا فقد تابع مالكا على قوله شرب مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي وورقاء بن عمر كما بينه ابن دقيق العيد في الإمام على بعض الرواة عن مالك رواه عنه بلفظ ولغ كما رواه غيره ورواه ابن ماجه من رواية روح بن عبادة عن مالك هكذا في بعض نسخ ابن ماجه وفي بعضها شرب

وذكر أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في أطراف الموطإ أن أبا علي الحنفي رواه عن مالك بلفظ ولغ والمعروف عن مالك شرب كما اتفق عليه رواة الموطإ

الثالثة فيه حجة للجمهور في أن حكم سائر الكلاب في الغسل من ولوغها سواء وأنه لا فرق بين الكلب المأذون في اتخاذه وبين غيره ولا بين الكلب وغير الكلب وفي قول لمالك التفرقة بين المأذون فيه فسؤره طاهر وبين ما لم يؤذن في اتخاذه فسؤره نجس وذهب ابن الماجشون من المالكية إلى التفرقة في ذلك بين البدوي والحضري قال ابن عبد البر فيه على أن الكلب الذي أبيح اتخاذه هو المأمور فيه بغسل الإناء من ولوغه سبعا قال وهذا يشهد له المعقول والنظر لأن ما لم يبح اتخاذه وأمر بقتله محال أن يتعبد فيه بشيء لأن ما أمر الله بقتله فهو معدوم لا موجود وما أبيح لنا اتخاذه للصيد والماشية أمرنا بغسل الإناء من ولوغه

الرابعة استدل بقوله في إناء أحدكم على أنه إنما يغسل من ولوغ الكلب إذا كان ولوغه في إناء أما إذا ولغ في ماء مستنقع فإنه لا يغسل منه ولا ينجسه وإن كان الماء قليلا حكاه الطحاوي عن الأوزاعي وهو قول شاذ فإن ذلك لم يخرج مخرج القيد وإنما خرج مخرج الغالب كون الغالب وضع مياههم وأطعمتهم في الآنية والله أعلم

الخامسة استدل بالأمر بالغسل من ولوغ الكلب على نجاسة سؤره ولعابه وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومحمد بن جرير الطبري وأكثر أهل الظاهر وذهب مالك وداود إلى طهارته قال ابن عبد البر جملة ما ذهب إليه مالك واستقر عليه مذهبه عند أصحابه أن سؤر الكلب طاهر ويغسل الإناء من ولوغه سبعا تعبدا واستحبابا أيضا لا إيجابا قال ولا بأس عنده بأكل ما ولغ فيه الكلب من اللبن والسمن وغير ذلك ويستحب أن يهريق ما ولغ فيه من الماء

وقال في هذا الحديث ما أدري ما حقيقته وضعفه مرارا فيما ذكره ابن القاسم عنه وروى ابن القاسم عنه أنه لا يغسل الإناء من ولوغ الكلب إلا في الماء وحده وروى ابن وهب أنه يغسل من الماء وغيره ويؤكل الطعام ويغسل الإناء بعد تعبد أو لا يراق شيء من الطعام وإنما ليهراق الماء عند وجوده ليسارة مؤنته

وقال داود سؤره طاهر وغسل الإناء منه سبعا فرض ويتوضأ بالماء ويؤكل الطعام والشراب الذي ولغ فيه ويرد قول مالك وداود ما ثبت في صحيح مسلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت