فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1871

الأمر بإراقته رواه من رواية علي بن مسهر أخبرنا الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات قال النسائي لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على قوله فليرقه

وكذا قال أبو عبد الله بن منده أن علي بن مسهر تفرد بالأمر بالإراقة فيه وقال ابن عبد البر لم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره

وكذا قال حمزة بن محمد الكناني لم يروها غير علي بن مسهر قال وهذه الزيادة في قوله فليرقه غير محفوظة قلت وهذا غير قادح فيه فإن زيادة الثقة مقبولة عند أكثر العلماء من الفقهاء والأصوليين والمحدثين وعلي بن مسهر قد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والعجلي وغيرهم وهو أحد الحفاظ الذين احتج بهم الشيخان وما علمت أحدا تكلم فيه فلا يضره تفرده به وكذلك ما حكاه ابن القاسم عن مالك من كونه ضعف أصل الحديث فما أدري ما وجه ضعفه وقد أنكر مالك رحمه الله على أهل العراق ردهم لحديث المصراة وهو بهذا الإسناد من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة فروى ابن وهب عن مالك أنه قال وهل في هذا الإسناد لأحد مقال وصدق رحمه الله

وقد قال البخاري إن هذا الإسناد أصح أسانيد أبي هريرة كما تقدم في شرح خطبة الكتاب قال ابن دقيق العيد والحمل على التنجيس أولى لأنه متى دار الحكم بين كونه تعبدا وبين كونه معقول المعنى فالمعقول المعنى أولى لندرة التعبد بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى

السادسة استدل بعض الظاهرية بقوله إذا ولغ أو إذا شرب على أن هذا الحكم لا يتعدى الولوغ والشرب لأن مفهوم الشرط حجة عند الأكثرين ومفهومه أن الحكم ليس كذلك عند عدم الشرط وهو الولوغ فذهب قائل هذا إلى أنه لو وقع لعابه في الإناء من غير أن يلغ فيه أنه لا يغسل الإناء منه ولا ينجس ما فيه وكذلك لو وقع في الماء غير فمه من أعضائه كيده أو رجله لا ينجس وكذا لو بال في الإناء أو تغوط فيه لا يجب غسله سبعا

وإنما يغسل مرة كسائر النجاسات لتقييد الأمر بالولوغ أو الشرب وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي في غير لعابه أنه إنما يغسل منه مرة وإن كان بولا أو عذرة أو دما حكاه الرافعي وقال النووي في الروضة إنه شاذ ولكنه عبر عن اللعاب بالولوغ فاقتضى أن تناثر لعابه يكفي فيه الغسل مرة عند صاحب هذا الوجه وليس كذلك وقد رجحه النووي في شرح المهذب بقوله إنه متجه قوي من حيث الدليل لأن الأمر بالغسل سبعا من الولوغ إنما كان لتنفيرهم عن مؤاكلة الكلاب انتهى

والمذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي وجزم به عامة أصحابه وجوب التسبيع في سائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت