فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأمر بإراقته رواه من رواية علي بن مسهر أخبرنا الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات قال النسائي لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على قوله فليرقه
وكذا قال أبو عبد الله بن منده أن علي بن مسهر تفرد بالأمر بالإراقة فيه وقال ابن عبد البر لم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره
وكذا قال حمزة بن محمد الكناني لم يروها غير علي بن مسهر قال وهذه الزيادة في قوله فليرقه غير محفوظة قلت وهذا غير قادح فيه فإن زيادة الثقة مقبولة عند أكثر العلماء من الفقهاء والأصوليين والمحدثين وعلي بن مسهر قد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والعجلي وغيرهم وهو أحد الحفاظ الذين احتج بهم الشيخان وما علمت أحدا تكلم فيه فلا يضره تفرده به وكذلك ما حكاه ابن القاسم عن مالك من كونه ضعف أصل الحديث فما أدري ما وجه ضعفه وقد أنكر مالك رحمه الله على أهل العراق ردهم لحديث المصراة وهو بهذا الإسناد من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة فروى ابن وهب عن مالك أنه قال وهل في هذا الإسناد لأحد مقال وصدق رحمه الله
وقد قال البخاري إن هذا الإسناد أصح أسانيد أبي هريرة كما تقدم في شرح خطبة الكتاب قال ابن دقيق العيد والحمل على التنجيس أولى لأنه متى دار الحكم بين كونه تعبدا وبين كونه معقول المعنى فالمعقول المعنى أولى لندرة التعبد بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى
السادسة استدل بعض الظاهرية بقوله إذا ولغ أو إذا شرب على أن هذا الحكم لا يتعدى الولوغ والشرب لأن مفهوم الشرط حجة عند الأكثرين ومفهومه أن الحكم ليس كذلك عند عدم الشرط وهو الولوغ فذهب قائل هذا إلى أنه لو وقع لعابه في الإناء من غير أن يلغ فيه أنه لا يغسل الإناء منه ولا ينجس ما فيه وكذلك لو وقع في الماء غير فمه من أعضائه كيده أو رجله لا ينجس وكذا لو بال في الإناء أو تغوط فيه لا يجب غسله سبعا
وإنما يغسل مرة كسائر النجاسات لتقييد الأمر بالولوغ أو الشرب وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي في غير لعابه أنه إنما يغسل منه مرة وإن كان بولا أو عذرة أو دما حكاه الرافعي وقال النووي في الروضة إنه شاذ ولكنه عبر عن اللعاب بالولوغ فاقتضى أن تناثر لعابه يكفي فيه الغسل مرة عند صاحب هذا الوجه وليس كذلك وقد رجحه النووي في شرح المهذب بقوله إنه متجه قوي من حيث الدليل لأن الأمر بالغسل سبعا من الولوغ إنما كان لتنفيرهم عن مؤاكلة الكلاب انتهى
والمذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي وجزم به عامة أصحابه وجوب التسبيع في سائر