فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1871

أجزاء الكلب وأنه إنما نص على الولوغ لكونه الغالب فيما تصيبه الكلاب من الأواني فإنها إنما تقصد الأكل والشرب من الأواني فخرج بذلك مخرج الغالب لا مخرج الشرط قال الشافعي رضي الله عنه وجميع أعضاء الكلب يده أو ذنبه أو رجله أو عضو من أعضائه إذا وقع في الإناء غسل سبع مرات بعد هراقة ما فيه قال وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهرة ليست تنجس دليل على أن في الحيوان من البهائم ما هو نجس وهو حي وما ينجس بولوغه قال ولا أعلمه إلا الكلب المنصوص عليه

ثم ذكر الخنزير هكذا حكاه ابن عبد البر في التمهيد عن الشافعي وفي الاستدلال به على نجاسة الكلب نظر لأنه مفهوم لقب وليس بحجة عند الجمهور فلا يلزم من كون الهرة ليست بنجسة أن يكون غيرها نجسا وقول الرافعي إن وجه الاستدلال من هذا الحديث على نجاسة الكلب مشهور أشار بذلك إلى زيادة ذكرها بعض أصحابنا الفقهاء في تصانيفهم وهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دار فشق ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن في داركم كلبا قالوا فإن في دارهم سنورا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها ليست بنجس

فلو ثبتت هذه الزيادة هكذا كان وجه الاستدلال منه مشهورا إلا أنه لا يعرف أصلا في شيء من كتب الحديث هكذا وقد رواه بهذه الزيادة الإمام أحمد في مسنده والدارقطني في سننه والحاكم في المستدرك من رواية عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن أبي هريرة إلا أنهما لم يقولا فيه إنها ليست بنجس وإنما قالا فقال النبي صلى الله عليه وسلم السنور سبع وقال الدارقطني بعد تخريجه عيسى بن المسيب صالح الحديث وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وعيسى بن المسيب ينفرد عن أبي زرعة إلا أنه صدوق ولم يجرح قط قلت بلى جرحه ابن معين وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني في غير هذا الموضع

وليس في هذا اللفظ ما يقتضي نجاسة الكلب وإنما فيه اجتناب دخول الدار التي فيها كلب وفيه أن الكلب ليس بسبع وكأنه إنما ذكر ذلك لكونهم كانوا قد علموا طهارة سؤر السباع فبين لهم أن الهرة سبع ليعلموا طهارة فمها بخلاف الكلب فإنه ليس بسبع والله أعلم

السابعة فيه حجة على أبي حنيفة في اكتفائه في الغسل من ولوغ الكلب بثلاث مرات واعتذر أصحابه عن الحديث بما رواه الطحاوي والدارقطني موقوفا على أبي هريرة أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات وأبو هريرة هو الراوي للغسل من الولوغ سبعا فالعبرة عندهم بما رأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت