فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1871

لا بما روى تحسينا للظن به عن مخالفة النص فعمله بخلاف ما رواه دال عندهم على النسخ وخالفهم الجمهور من الفقهاء والأصوليين فقالوا العبرة بما روي إذ لا حجة في الموقوف مع صحة المرفوع ولا يقدح ذلك فيه لاحتمال أن يكون نسي ما روى فأفتى بخلافه ولا يثبت النسخ بمجرد الاحتمال

وحكي عن أبي حنيفة أيضا والثوري والليث بن سعد أنه يغسل بلا حد واحتجوا بقوله في بعض طرق حديث أبي هريرة مرفوعا في الكلب يلغ في الإناء يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا قالوا فلو كان التسبيع واجبا لم يخير بينها وبين الخمس والثلاث والحديث ضعيف لأنه من رواية عبد الوهاب بن الضحاك أحد الضعفاء عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة عند الجمهور

وأجاب بعض الحنفية عن الحديث بأنه محمول على حالة الأمر بقتل الكلاب فلما نهى عن قتلها نسخ ذلك وهو مردود فإن النسخ لا يثبت بالحدس والرأي بل ظاهر سياق حديث عبد الله بن مغفل عند مسلم أمره بالتسبيع من ولوغها بعد النهي عن قتلها فإنه قال فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد والغنم وقال إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب وأجاب بعضهم بأن الأمر بالتسبيع محمول على الاستحباب وهو ضعيف أيضا إذ الأمر حقيقة في الوجوب حتى يصرف عن الوجوب صارف وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء كما حكاه ابن عبد البر إلى وجوب التسبيع من ولوغ الكلب قال وممن روى ذلك عنه بالطرق الصحاح أبو هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير ومحمد بن سيرين وطاوس وعمرو بن دينار وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود والطبري

الثامنة احتج به لأبي حنيفة ومالك في أنه لا يجب التتريب في الغسل من الولوغ إذ لم يذكره مالك في روايته لهذا الحديث وليس فيه حجة فقد حفظه غيره من الثقات وليس من لم يحفظ حجة على من حفظ وستأتي المسألة في الحديث الذي يليه إن شاء الله تعالى

التاسعة اختلف العلماء في تسبيع نجاسة الكلب هل هو تعبد أو معقول المعنى فحكى ابن عبد البر في التمهيد عمن ذهب إلى نجاسة الكلب أن العدد في الغسلات تعبد وفي كلام ابن دقيق العيد ما يدل على أنه تعبد وأن أصل الغسل معقول المعنى وهو النجاسة قال وإذا كان أصل المعنى معقولا قلنا به وإذا وقع في التفاصيل ما لا يعقل معناه في التفصيل لم ينقض لأجله التأصيل ولذلك نظائر في الشريعة قال ولو لم تظهر زيادة التغليظ في النجاسة لكنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت