ويلك والعرب تطلق ذلك ولا تريد به الدعاء بل قد ورد أن ويح كلمة رحمة والله أعلم
التاسعة وقوله فأسرع الناس إليه أي بادروا إليه ومبادرتهم إليه إما للوقوع به كما في بعض طرق البخاري فثار الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه وفي رواية له فتناوله الناس وإما أسرعوا إليه لزجره والصياح عليه ففي بعض طرق البخاري من حديث أنس فزجره الناس ولمسلم فصاح به الناس وفي رواية له فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه فقال رسول صلى الله عليه وسلم الله لا تزرموه دعوه فتركوه حتى بال الحديث
العاشرة فيه الرفق في إنكار المنكر وتعليم الجاهل باستعمال التيسير وترك التعسير ولذلك قال لأصحابه إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين وفي رواية ابن ماجه فقال الأعرابي بعد أن فقه فقام إلي بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم فلم يؤنب ولم يسب فقال إن هذا المسجد لا يبال فيه وإنما بني لذكر الله والصلاة وقوله هنا هذا المسجد أراد به جنس المساجد لا خصوصية مسجده عليه السلام كما هو عند مسلم من حديث أنس ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحادية عشر فيه احتمال أخف المفسدتين خوفا من الوقوع في أشدهما لأنه أمرهم أن يتركوه حتى يتم بوله في المسجد مع أنه لا يجوز البول في المسجد لا كثيره ولا قليله وأمرهم بتركه فيه فائدتان إحداهما أنه قد حصل أصل التنجيس قبل قيامهم إليه فلو قطعوا عليه بوله وأخرجوه لأدى إلى تنجيس مواضع من المسجد غير ذلك الموضع وإلى تنجيس ثيابه وبدنه فكان إكماله للبول في المكان الذي تنجس أخف ضررا
والفائدة الثانية أن حبس البول يحصل لصاحبه ضررا فكان فيه زيادة ضرر على تنجيس المسجد بعد وقوعه فهذا من رفقه صلى الله عليه وسلم بأمته وحسن نظره لهم وربما ابتلي من تجاوز أمره وتأديبه بأشد مما وقع فيه الجاهل كما حكى لي صاحبنا الشيخ الإمام القدوة شمس الدين محمد بن صديق الجناني رحمه الله ورضي عنه قال كنت في المسجد الحرام فرأيت رجلا بال في المسجد فتغيظت عليه وزدت في تعنيفه ثم ألزمته أن حمل ذلك الحصباء الذي تنجس ببوله في ثوبه حتى أخرجه من المسجد لأنه كان في زحمة الموسم فخشيت أن يطأه الناس ويتنجسوا به قبل تطهيره قال ثم تذكرت