فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1871

ويلك والعرب تطلق ذلك ولا تريد به الدعاء بل قد ورد أن ويح كلمة رحمة والله أعلم

التاسعة وقوله فأسرع الناس إليه أي بادروا إليه ومبادرتهم إليه إما للوقوع به كما في بعض طرق البخاري فثار الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه وفي رواية له فتناوله الناس وإما أسرعوا إليه لزجره والصياح عليه ففي بعض طرق البخاري من حديث أنس فزجره الناس ولمسلم فصاح به الناس وفي رواية له فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه فقال رسول صلى الله عليه وسلم الله لا تزرموه دعوه فتركوه حتى بال الحديث

العاشرة فيه الرفق في إنكار المنكر وتعليم الجاهل باستعمال التيسير وترك التعسير ولذلك قال لأصحابه إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين وفي رواية ابن ماجه فقال الأعرابي بعد أن فقه فقام إلي بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم فلم يؤنب ولم يسب فقال إن هذا المسجد لا يبال فيه وإنما بني لذكر الله والصلاة وقوله هنا هذا المسجد أراد به جنس المساجد لا خصوصية مسجده عليه السلام كما هو عند مسلم من حديث أنس ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحادية عشر فيه احتمال أخف المفسدتين خوفا من الوقوع في أشدهما لأنه أمرهم أن يتركوه حتى يتم بوله في المسجد مع أنه لا يجوز البول في المسجد لا كثيره ولا قليله وأمرهم بتركه فيه فائدتان إحداهما أنه قد حصل أصل التنجيس قبل قيامهم إليه فلو قطعوا عليه بوله وأخرجوه لأدى إلى تنجيس مواضع من المسجد غير ذلك الموضع وإلى تنجيس ثيابه وبدنه فكان إكماله للبول في المكان الذي تنجس أخف ضررا

والفائدة الثانية أن حبس البول يحصل لصاحبه ضررا فكان فيه زيادة ضرر على تنجيس المسجد بعد وقوعه فهذا من رفقه صلى الله عليه وسلم بأمته وحسن نظره لهم وربما ابتلي من تجاوز أمره وتأديبه بأشد مما وقع فيه الجاهل كما حكى لي صاحبنا الشيخ الإمام القدوة شمس الدين محمد بن صديق الجناني رحمه الله ورضي عنه قال كنت في المسجد الحرام فرأيت رجلا بال في المسجد فتغيظت عليه وزدت في تعنيفه ثم ألزمته أن حمل ذلك الحصباء الذي تنجس ببوله في ثوبه حتى أخرجه من المسجد لأنه كان في زحمة الموسم فخشيت أن يطأه الناس ويتنجسوا به قبل تطهيره قال ثم تذكرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت