قوله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه فندمت على إفحاشي عليه وربما كان جاهلا أو سبقه بغير اختياره قال فابتليت في ذلك اليوم بأن سبقني البول في إزاري وردائي وأنا محرم وكان عنده تحرز في الطهارة وربما جاوزها إلى الوسوسة قال فخرجت من المسجد وبقيت حائرا أين أتطهر وأطهر إحرامي مع اجتماع الناس وكثرتهم على المياه بمكة فذهبت إلى فساقي باب المعلى والزحام عليها فاستقبلني رجل من السقايين الذين في الركب لا أعرفه ولا أذكر أني رأيته قبل ذلك فقال لي أهلا وسهلا بحبنا الموسوس كأنك تريد تتطهر فقلت له نعم فأعطاني شيئا استترت به ثم نزع إزاري وردائي ودعا صبيانه فأمسك بعضهم الإزار والرداء وأمر بعضهم فطهر بدنه وأفرغ بالدلو من ماء كثير عليهما حتى طابت نفسي بتطهيرهما ووقف الصبيان بهما في الهواء حتى جفا وأمرهم فصبوا علي حتى طابت نفسي بحصول الطهارة ثم ألبسوني إحرامي وقال لي آنستنا اليوم ورحب بي فصرت متعجبا من وقوع مثل هذا من هذه الطائفة وعلمت أن ذلك بندمي على إفحاشي على الذي سبقه البول في المسجد الحرام
الثانية عشر قوله هريقوا عليه هو بفتح الهاء وكسر الراء وإثبات الياء بعد الراء وهكذا هو في النسخ الصحيحة من البخاري وفي بعض نسخ البخاري أهريقوا بإثبات الهمزة في أوله وهكذا هو من رواية الترمذي بزيادة الهمز والصواب الأول أنه يحذف الهمز منه في حالة الأمر كما قاله الجوهري في الصحاح وفي الماضي منه لغات أفصحها أهراق الماء بفتح الهمزة والهاء معا يهريقه بضم الياء وفتح الهاء واللغة الثانية هراق بغير همزة والثالثة هرق بغيرها أيضا وبغير ألف بين الراء والقاف والرابعة أهراق بإثبات الهمز وسكون الهاء ومعناه الإراقة والصب
الثالثة عشر فيه نجاسة بول الآدمي وهو إجماع من العلماء إلا ما حكي عن داود في بول الصبي الذي لم يطعم أنه ليس بنجس للحديث الصحيح فنضحه ولم يغسله وهو مردود بالإجماع فقد حكى بعض أصحابنا الإجماع أيضا في نجاسة بول الصبي
وأما ما حكاه ابن بطال والقاضي عياض والقرطبي في المفهم عن الشافعي من طهارة بول الصبي فهو باطل عنه لا أصل له في كتب أصحابه وحكاه القرطبي أيضا عن أحمد بن حنبل وابن وهب من المالكية قال ورواها الوليد بن مسلم عن مالك قال وحكى ذلك عن أبي حنيفة وقتادة قال القرطبي وقد روي عن مالك القول بطهارة الذكر والأنثى قال وهو شاذ في النقل
الرابعة عشر فيه أنه يجب تنزيه المساجد عن البول وسائر النجاسات وهو كذلك إذا أدى ذلك إلى تلويثها بالنجاسة فإن لم تتلوث كأن بال في إناء أو افتصد في إناء في المسجد فالأصح تحريم البول وكراهة الافتصاد دون تحريمه وقد جزم النووي في شرح مسلم بكراهة الفصد في الإناء ولم يحك فيه خلافا وقال في الروضة في الاعتكاف تبعا للرافعي أن الأولى