فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1871

قوله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه فندمت على إفحاشي عليه وربما كان جاهلا أو سبقه بغير اختياره قال فابتليت في ذلك اليوم بأن سبقني البول في إزاري وردائي وأنا محرم وكان عنده تحرز في الطهارة وربما جاوزها إلى الوسوسة قال فخرجت من المسجد وبقيت حائرا أين أتطهر وأطهر إحرامي مع اجتماع الناس وكثرتهم على المياه بمكة فذهبت إلى فساقي باب المعلى والزحام عليها فاستقبلني رجل من السقايين الذين في الركب لا أعرفه ولا أذكر أني رأيته قبل ذلك فقال لي أهلا وسهلا بحبنا الموسوس كأنك تريد تتطهر فقلت له نعم فأعطاني شيئا استترت به ثم نزع إزاري وردائي ودعا صبيانه فأمسك بعضهم الإزار والرداء وأمر بعضهم فطهر بدنه وأفرغ بالدلو من ماء كثير عليهما حتى طابت نفسي بتطهيرهما ووقف الصبيان بهما في الهواء حتى جفا وأمرهم فصبوا علي حتى طابت نفسي بحصول الطهارة ثم ألبسوني إحرامي وقال لي آنستنا اليوم ورحب بي فصرت متعجبا من وقوع مثل هذا من هذه الطائفة وعلمت أن ذلك بندمي على إفحاشي على الذي سبقه البول في المسجد الحرام

الثانية عشر قوله هريقوا عليه هو بفتح الهاء وكسر الراء وإثبات الياء بعد الراء وهكذا هو في النسخ الصحيحة من البخاري وفي بعض نسخ البخاري أهريقوا بإثبات الهمزة في أوله وهكذا هو من رواية الترمذي بزيادة الهمز والصواب الأول أنه يحذف الهمز منه في حالة الأمر كما قاله الجوهري في الصحاح وفي الماضي منه لغات أفصحها أهراق الماء بفتح الهمزة والهاء معا يهريقه بضم الياء وفتح الهاء واللغة الثانية هراق بغير همزة والثالثة هرق بغيرها أيضا وبغير ألف بين الراء والقاف والرابعة أهراق بإثبات الهمز وسكون الهاء ومعناه الإراقة والصب

الثالثة عشر فيه نجاسة بول الآدمي وهو إجماع من العلماء إلا ما حكي عن داود في بول الصبي الذي لم يطعم أنه ليس بنجس للحديث الصحيح فنضحه ولم يغسله وهو مردود بالإجماع فقد حكى بعض أصحابنا الإجماع أيضا في نجاسة بول الصبي

وأما ما حكاه ابن بطال والقاضي عياض والقرطبي في المفهم عن الشافعي من طهارة بول الصبي فهو باطل عنه لا أصل له في كتب أصحابه وحكاه القرطبي أيضا عن أحمد بن حنبل وابن وهب من المالكية قال ورواها الوليد بن مسلم عن مالك قال وحكى ذلك عن أبي حنيفة وقتادة قال القرطبي وقد روي عن مالك القول بطهارة الذكر والأنثى قال وهو شاذ في النقل

الرابعة عشر فيه أنه يجب تنزيه المساجد عن البول وسائر النجاسات وهو كذلك إذا أدى ذلك إلى تلويثها بالنجاسة فإن لم تتلوث كأن بال في إناء أو افتصد في إناء في المسجد فالأصح تحريم البول وكراهة الافتصاد دون تحريمه وقد جزم النووي في شرح مسلم بكراهة الفصد في الإناء ولم يحك فيه خلافا وقال في الروضة في الاعتكاف تبعا للرافعي أن الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت