فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1871

اجتنابه ولم يتعرض للكراهة وجزم البندنيجي بعدم جواز الفصد والحجامة كالبول في الطست انتهى

وكذلك من على بدنه أو ثوبه نجاسة إذا أمن تلوث المسجد بها جاز دخوله وإن خاف ذلك لم يجز

وأما الوضوء في المسجد فقال ابن المنذر أباحه كل من يحفظ عنه العلم إلا أن يتوضأ في مكان يبله ويتأذى الناس به فإنه مكروه وحكى ابن بطال جوازه عن أكثر أهل العلم وحكى عن مالك وسحنون كراهته تنزيها للمسجد وحكى الرافعي في الاعتكاف عن صاحب التمهيد أنه لا يجوز نضح المسجد بالماء المستعمل لأن النفس قد تعافه وأقره عليه وتبعه النووي هنا وقال في الصلاة في الروضة في زوائده أنه لا بأس بالأكل والشرب والوضوء فيه إذا لم يتأذى به الناس وأنه يكره حمل الصنائع فيه وقال الرافعي في إحياء الموات إن الجلوس في المسجد للبيع والشراء والحرفة ممنوع منه إذ حرمة المسجد تأبى اتخاذه حانوتا

وفرق الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الفتاوى الموصلية بين الحرف فقال لا يجوز أن تعمل فيه صنعة خسيسة تزري به قال وأما الكتابة وغيرها مما لا يزري فإنه إنما يجوز بشرط أن لا يتبذل ابتذال الحوانيت وهذه التفرقة حسنة وحكى القرطبي في المفهم عن مالك أن المساجد لا يفعل فيها شيء من أمور الدنيا إلا أن تدعوا ضرورة أو حاجة إلى ذلك فيتقدر بقدر الحاجة فقط كنوم الغريب فيه وأكله

الخامسة عشر قال صاحب المفهم فيه حجة لمالك في منع إدخال الميت المساجد وتنزيهها عن الأقذار جملة فلا يقص فيها شعر ولا ظفر ولا يتسوك فيها لأنه من باب إزالة القذر ولا يتوضأ فيها ولا يؤكل فيها طعام منتن الرائحة إلى غير ذلك مما في هذا المعنى انتهى

قلت وما أدري ما وجه الدلالة وما وجه جعل الميت قذرا إذا لم يخش تلويثه للمسجد وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد كما ثبت في حديث عائشة في الصحيح وأيضا فإنما يحرم رمي الشعر والقلامة فيه فأما قصه وعدم إلقائه في المسجد وإخراجه فلا قذارة فيه وكذلك السواك ولو سلم من باب إزالة القاذورات فهو لا يلقيه في المسجد وإنما يزيله في السواك فإذا كان السواك محفوظا معه فلا بأس وقد ندب إلى السواك لكل صلاة فيؤمر حاضر المسجد أن يخرج حتى يستاك خارج المسجد هذا مما لا يعقل معناه والله أعلم

السادسة عشر فيه حجة للشافعية في تفريقهم بين الماء الوارد على النجاسة فيطهرها وبين الماء الواردة عليه النجاسة فتنجسه إذا كان قليلا أو كثيرا وتغير بها ووجه الدلالة أنه أمر بصب الماء على البول مع العلم بأنه قد خالط البول ونهى عن البول في الماء الراكد فلو استوى الوارد والمورود لما أمر بإيراد الماء على النجاسة ونهى عن إيراد النجاسة على الماء

قال صاحب المفهم وهذه مناقضة إذ المخالطة قد حصلت في الصورتين وتفريقهم بورود الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت