على النجاسة وورودها عليه فرق صوري ليس فيه من الفقه شيء قال وليس الباب باب التعبد بل من باب عقلية المعاني فإنه من باب إزالة النجاسة وأحكامها قال ثم هذا كله منهم يرده قوله عليه الصلاة والسلام الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه انتهى
وفي كلامه هذا تعصب ومجازفة وتسويته بين الوارد والمورود هو الذي لا يعقل معناه
وقد فرق الشارع بينهما فأمر بهذا ونهى عن هذا فكيف يستويان هذا ما لا يعقل وليس دفع الماء للنجاسة بوروده عليها في حكم صب النجاسة وورودها عليه عند من يعقل وما ذكر أنه يرد علينا فهو حديث ضعيف بالاتفاق لأن الاستثناء فيه غير صحيح وما استدللنا به متفق على صحته فلا سواء والله أعلم
السابعة عشر فيه حجة على أبي حنيفة في اشتراطه في تطهير الأرض حفر ما أصابته النجاسة وأنها لا تطهر بصب الماء عليها وخالفه الشافعي والجمهور فاكتفوا بأن يصب على النجاسة ما يغمرها من الماء عملا بهذا الحديث واستدل لأبي حنيفة بما رواه أبو داود من رواية عبد الله بن معقل بن مقرن قال صلى أعرابي مع النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة قال فيه وقال يعني النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وهريقوا على مكانه ماء
قال أبو داود وهذا مرسل ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال البيهقي وقد روي ذلك في حديث ابن مسعود وليس بصحيح قال ابن دقيق العيد وأيضا فلو كان نقل التراب واجبا في التطهير لاكتفى به فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض
الثامنة عشر فيه حجة لأصح الوجهين لأصحابنا أنه لا يشترط في طهارة الأرض بعد صب الماء عليها نضوب الماء ولا جفاف الأرض لأنه لو كان مجرد صب الماء عليها لا يطهرها إلا بشرط نضوب الماء لأمرهم أن لا يجلسوا عليها ولا يمشوا عليها حتى يحصل الشرط الذي تحصل به الطهارة ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ويحتمل أن يقال إن مساجدهم كانت مبطوحة بالحصباء ومعلوم أن الدلو إذا صب على الحصباء لا يمكث على الأرض خصوصا مع حرارة أرضهم فلم يحتج أن يبين لهم ذلك لحصول النضوب عقب الصب
والجواب عن هذا الاحتمال أن أمره صلى الله عليه وسلم بتطهير الأرض إذا أصابتها النجاسة أمر تشريع يعلمون منه عموم الحكم في الأراضي كلها فلو كان حكم بعض الأرض مخالفا لبعضها لبين ذلك لهم لئلا يظنوا أن الحكم مستو في الأرض المبطوحة بالحصباء وغيرها مما يتأخر نضوب الماء فلما لم يبين لهم ذلك كان الحكم في سائر الأراضي على العموم والله تعالى أعلم
التاسعة عشر فيه أن غسالة النجاسة طاهرة لأنها لو كانت نجسة لما جاز إبقاؤها في