فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 1871

على النجاسة وورودها عليه فرق صوري ليس فيه من الفقه شيء قال وليس الباب باب التعبد بل من باب عقلية المعاني فإنه من باب إزالة النجاسة وأحكامها قال ثم هذا كله منهم يرده قوله عليه الصلاة والسلام الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه انتهى

وفي كلامه هذا تعصب ومجازفة وتسويته بين الوارد والمورود هو الذي لا يعقل معناه

وقد فرق الشارع بينهما فأمر بهذا ونهى عن هذا فكيف يستويان هذا ما لا يعقل وليس دفع الماء للنجاسة بوروده عليها في حكم صب النجاسة وورودها عليه عند من يعقل وما ذكر أنه يرد علينا فهو حديث ضعيف بالاتفاق لأن الاستثناء فيه غير صحيح وما استدللنا به متفق على صحته فلا سواء والله أعلم

السابعة عشر فيه حجة على أبي حنيفة في اشتراطه في تطهير الأرض حفر ما أصابته النجاسة وأنها لا تطهر بصب الماء عليها وخالفه الشافعي والجمهور فاكتفوا بأن يصب على النجاسة ما يغمرها من الماء عملا بهذا الحديث واستدل لأبي حنيفة بما رواه أبو داود من رواية عبد الله بن معقل بن مقرن قال صلى أعرابي مع النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة قال فيه وقال يعني النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وهريقوا على مكانه ماء

قال أبو داود وهذا مرسل ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال البيهقي وقد روي ذلك في حديث ابن مسعود وليس بصحيح قال ابن دقيق العيد وأيضا فلو كان نقل التراب واجبا في التطهير لاكتفى به فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض

الثامنة عشر فيه حجة لأصح الوجهين لأصحابنا أنه لا يشترط في طهارة الأرض بعد صب الماء عليها نضوب الماء ولا جفاف الأرض لأنه لو كان مجرد صب الماء عليها لا يطهرها إلا بشرط نضوب الماء لأمرهم أن لا يجلسوا عليها ولا يمشوا عليها حتى يحصل الشرط الذي تحصل به الطهارة ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ويحتمل أن يقال إن مساجدهم كانت مبطوحة بالحصباء ومعلوم أن الدلو إذا صب على الحصباء لا يمكث على الأرض خصوصا مع حرارة أرضهم فلم يحتج أن يبين لهم ذلك لحصول النضوب عقب الصب

والجواب عن هذا الاحتمال أن أمره صلى الله عليه وسلم بتطهير الأرض إذا أصابتها النجاسة أمر تشريع يعلمون منه عموم الحكم في الأراضي كلها فلو كان حكم بعض الأرض مخالفا لبعضها لبين ذلك لهم لئلا يظنوا أن الحكم مستو في الأرض المبطوحة بالحصباء وغيرها مما يتأخر نضوب الماء فلما لم يبين لهم ذلك كان الحكم في سائر الأراضي على العموم والله تعالى أعلم

التاسعة عشر فيه أن غسالة النجاسة طاهرة لأنها لو كانت نجسة لما جاز إبقاؤها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت