فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1871

المسجد مع كونه من المعلوم أن البول قد اختلط بإجزاء الماء ولكن لما حصلت الغلبة للماء بكثرته ووروده بطل حكم النجاسة وهذا هو الصحيح عند أصحابنا بشرط عدم تغيرها وبشرط طهارة المحل فإن تغيرت كانت نجسة إجماعا وإن لم يطهر المحل بأن كان في المحل نجاسة عينية كالدم ونحوه فلم يزلها الماء وانفصل عنها وهي باقية فإنه نجس أيضا وزاد الرافعي شرطا آخر وهو ألا يزداد وزن الغسالة بعد انفصاله على قدره قبل غسل النجاسة به

وأشار بعض متأخري الشافعية إلى اعتبار إسقاط ما يشربه المغسول من الماء وهو واضح وفيه قول مخرج للشافعي أن الغسالة نجسة مطلقا إلا أن يكون قلتين وفي قول قديم له إن الغسالة طاهرة مطهرة أيضا ما لم تتغير وحكى النووي هذا الخلاف في شرح مسلم وجوها وإنما هو أقوال كما صدر به الرافعي كلامه والله أعلم

الفائدة العشرون أمره صلى الله عليه وسلم بأن يصب على البول ذنوب أو سجل هل هو بيان للمقدار الذي لا يكفي في بول الواحد غيره أو المعتبر غلبة الماء على البول وأن يصير البول مغمورا مستهلكا فيه قال الرافعي والمعتبر أن يكون الماء المصبوب على الموضع غالبا على النجاسة غامرا لها ولا تقدير على ظاهر المذهب وفيه وجهان آخران رويا على غير ظاهر المذهب أحدهما أن يكون الماء سبعة أضعاف البول والثاني يجب أن يصب على بول الواحد ذنوب وعلى بول الاثنين ذنوبان وعلى هذا أبدا وتعقبه صاحب المهمات بأن التقدير بهذين الوجهين فيه بعد لا سيما الثاني فتأمله انتهى

قلت وما استبعده شيخنا قد نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم فقال ما نصه فإذا بيل على الأرض وكان البول رطبا مكانه أو نشفته الأرض وكان موضعه يابسا فصب عليه من الماء ما يغمره حتى يصير مستهلكا في التراب والماء جاريا على مواضعه كلها مزيلا لريحه ولا يكون له جسد قائم ولا شيء في معنى جسد من ريح أو لون فقد طهر وأقل قدر ذلك ما يحيط العلم أنه كالدلو الكبير على بول الرجل وإن كثر وذلك أكثر منه أضعافا لا شك في أن ذلك سبع مرات أو أكثر لا يطهره شيء غيره

قال فإن بال على بول الواحد آخر لم يطهره إلا دلوان فإن بال اثنان معه لم يطهره إلا ثلاثة فإن كثروا لم يطهر الموضع حتى يفرغ عليه من الماء ما يعلم أن قد صب مكان كل رجل دلو عظيم أو كبير هذه عبارته في الأم ومنها نقلت فقد نص على أن أقل ما يطهر بول الرجل دلو كبير وبول الرجلين دلوان وهكذا وليس ذلك ببعيد لأنه لا بد من المكاثرة والغلبة وما تحصل به المكاثرة والغلبة على بول الرجل الواحد لا تحصل به الغلبة والمكاثرة على بول الاثنين والجماعة والله أعلم

الحادية والعشرون ذكر القرطبي في المفهم أن فيه حجة للجمهور على أن النجاسة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت