فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 1871

يطهرها الجفاف بل الماء خلافا لأبي حنيفة وهو قول قديم للشافعي أيضا وفي الاستدلال به على ذلك نظر لأنه لا يلزم من كونه لو أخر فجف بالشمس والريح وقلنا بطهارته بذلك جواز تأخير النجاسة في المسجد ولو لم تجب الإزالة على الفور فقد يقول القائل إنما بادر إلى إزالته خشية تنجس أحد به أو أن يتنقل بالمشي عليه إلى مكان آخر من المسجد

وقد خالف زفر في ذلك أبا حنيفة وصاحبيه فقال لا تطهر بجفافها بالشمس والريح وناقض أبو حنيفة وصاحباه ما أصلاه في طهارتهما فظاهر الرواية عنهم أنه لا يجوز التيمم بذلك التراب مع حكمهم بطهارته ومما استدل به القائلون بطهارة النجاسة بزوال أثرها بالشمس والريح حديث ابن عمر كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك

رواه البخاري زاد في بعض نسخ البخاري تبول وتقبل وتدبر ورواها أبو داود وأجاب الخطابي عن ذلك بأن قوله في المسجد متعلق بقوله تقبل وتدبر لا بقوله تبول يريد أنها كانت تبول وربما ترششت بالبول وتقبل مع ذلك وتدبر في المسجد وإنما لم يكونوا يغسلون ذلك لأنه لا نجاسة بين جافين ولم ينقل لنا أنها مرت في حال البلل في المسجد أو في أجسادها والله أعلم

قال المنذري وإنما إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من عبورها فيه الثانية والعشرون قوله دلوا من ماء أو سجلا وفي رواية البخاري سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فأتى بالذنوب موضع الدلو وهل المجموع من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وأنه خير المأمور بين السجل والذنوب أو أن في لفظ الحديث أحدهما فقط تشك بعض الرواة

والظاهر الاحتمال الثاني بدليل رواية أبي داود صبوا عليه سجلا من ماء أو قال ذنوبا من ماء وإذا كان ذلك شكا من بعض الرواة فالراجح فيه ذكر الذنوب لأنه متفق عليه في حديث أنس من غير شك وكذلك في بعض طرقه ذكر الدلو أيضا من غير شك وفي رواية ابن ماجه لحديث أبي هريرة بسجل من ماء من غير شك

وكذلك في حديث واثلة عند ابن ماجه والذنوب بفتح الذال المعجمة وضم النون وهي الدلو المملوءة ماء وقيل هو الدلو العظيم وقيل لا يسمى ذنوبا حتى يكون فيها ماء والسجل بفتح السين المهملة وسكون الجيم الدلو الملأى ماء أيضا وفي الدلو لغتان التذكير والتأنيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت