فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1871

السابعة اختلف القائلون بقتل تارك الصلاة هل يستتاب أم لا وفيه قولان للمالكية حكاهما صاحب المفهم وغيره وقال الرافعي إنه لا بد من الاستتابة قبل القتل وصحح النووي في التحقيق أنه تندب الاستتابة ولا تجب وقيل تجب وهذا ليس بجيد فإن هذا الخلاف إنما هو في الاستتابة ثلاثة أيام أو في الحال فيه قولان

وهذا الخلاف في الاستحباب كما صححه الرافعي أما وجوب الاستتابة فلم يحك فيه الرافعي خلافا في الصلاة وإن كان في استتابة المرتد وجهان أصحهما الوجوب والله أعلم

وقد استشكل بعض مشايخنا سقوط القتل بالتوبة في حق تارك الصلاة لأنه إنما يقتل حدا لا كفرا والتوبة لا تسقط الحدود كمن سرق نصابا ثم رده إلى صاحبه فإن الحد لا يسقط

الثامنة الصلاة المتروكة عمدا حتى يخرج وقتها اختلفوا في وجوب قضائها فذهب الأئمة الأربعة إلى وجوب قضائها وذهب ابن حزم إلى أنه لا يجب قضاؤها لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد وقد قيد الشارع المأمور بالقضاء بالنائم والناسي في قوله في الحديث الصحيح من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وهذا مفهوم شرط وهو حجة على الراجح عند الأصوليين

واختار الشيخ عز الدين بن عبد السلام من الشافعية أنه لا يجب القضاء كقول ابن حزم وبالغ ابن حزم في كتاب له سماه الأعراب فادعى فيه الإجماع على أنها لا تقضى وناقضه ابن عبد البر في الاستذكار فادعى الإجماع على القضاء خلافا لما ذهب إليه هذا الظاهري واستدل على وجوب القضاء بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فصلوا الصلاة لوقتها ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة فأمر بالصلاة معهم بعد خروج الوقت فلو كانت غير صحيحة لما أمر بالاقتداء بهم وحمل العلماء حديث من نام عن صلاة أو نسيها على أنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له حتى لقد بلغني عن بعض علماء المغرب فيما حكاه لي صاحبنا الشيخ الإمام أبو الطيب المغربي أنه تكلم يوما في ترك الصلاة عمدا ثم قال وهذه المسألة مما فرضها العلماء ولم تقع لأن أحدا من المسلمين لا يتعمد ترك الصلاة وكان ذلك العالم غير مخالط للناس ونشأ عند أبيه مشتغلا بالعلم من صغره حتى كبر ودرس فقال ذلك في درسه والله أعلم

ويحتمل أن يقال في الحديث إنه نبه بالأدنى على الأعلى كقوله ولا تقل لهما أف فإذا أمر المعذور بالقضاء فأولى أن يؤمر به من تعدى بالتأخير كمن أخر حقا عليه عن وقته ودين الله أحق بالقضاء كما ثبت في الحديث الصحيح

وقد يقال إنما قيد القضاء بالنائم والناسي في الحديث لأنه جعل واجبه الإتيان به إذا ذكر ما نسيه أو نام ولا كذلك التارك عمدا لأنه لا يتجدد له ذكر بعد النسيان فصار كقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا فإن مفهوم الشرط ليس معمولا به لا نهي إذا لم يردن التحصن فلا إكراه حينئذ بل زناهن اختياري فلا يصح أن تؤمر السادات بصيغة الإكراه إذ لا إكراه حينئذ والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت