السابعة اختلف القائلون بقتل تارك الصلاة هل يستتاب أم لا وفيه قولان للمالكية حكاهما صاحب المفهم وغيره وقال الرافعي إنه لا بد من الاستتابة قبل القتل وصحح النووي في التحقيق أنه تندب الاستتابة ولا تجب وقيل تجب وهذا ليس بجيد فإن هذا الخلاف إنما هو في الاستتابة ثلاثة أيام أو في الحال فيه قولان
وهذا الخلاف في الاستحباب كما صححه الرافعي أما وجوب الاستتابة فلم يحك فيه الرافعي خلافا في الصلاة وإن كان في استتابة المرتد وجهان أصحهما الوجوب والله أعلم
وقد استشكل بعض مشايخنا سقوط القتل بالتوبة في حق تارك الصلاة لأنه إنما يقتل حدا لا كفرا والتوبة لا تسقط الحدود كمن سرق نصابا ثم رده إلى صاحبه فإن الحد لا يسقط
الثامنة الصلاة المتروكة عمدا حتى يخرج وقتها اختلفوا في وجوب قضائها فذهب الأئمة الأربعة إلى وجوب قضائها وذهب ابن حزم إلى أنه لا يجب قضاؤها لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد وقد قيد الشارع المأمور بالقضاء بالنائم والناسي في قوله في الحديث الصحيح من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وهذا مفهوم شرط وهو حجة على الراجح عند الأصوليين
واختار الشيخ عز الدين بن عبد السلام من الشافعية أنه لا يجب القضاء كقول ابن حزم وبالغ ابن حزم في كتاب له سماه الأعراب فادعى فيه الإجماع على أنها لا تقضى وناقضه ابن عبد البر في الاستذكار فادعى الإجماع على القضاء خلافا لما ذهب إليه هذا الظاهري واستدل على وجوب القضاء بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فصلوا الصلاة لوقتها ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة فأمر بالصلاة معهم بعد خروج الوقت فلو كانت غير صحيحة لما أمر بالاقتداء بهم وحمل العلماء حديث من نام عن صلاة أو نسيها على أنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له حتى لقد بلغني عن بعض علماء المغرب فيما حكاه لي صاحبنا الشيخ الإمام أبو الطيب المغربي أنه تكلم يوما في ترك الصلاة عمدا ثم قال وهذه المسألة مما فرضها العلماء ولم تقع لأن أحدا من المسلمين لا يتعمد ترك الصلاة وكان ذلك العالم غير مخالط للناس ونشأ عند أبيه مشتغلا بالعلم من صغره حتى كبر ودرس فقال ذلك في درسه والله أعلم
ويحتمل أن يقال في الحديث إنه نبه بالأدنى على الأعلى كقوله ولا تقل لهما أف فإذا أمر المعذور بالقضاء فأولى أن يؤمر به من تعدى بالتأخير كمن أخر حقا عليه عن وقته ودين الله أحق بالقضاء كما ثبت في الحديث الصحيح
وقد يقال إنما قيد القضاء بالنائم والناسي في الحديث لأنه جعل واجبه الإتيان به إذا ذكر ما نسيه أو نام ولا كذلك التارك عمدا لأنه لا يتجدد له ذكر بعد النسيان فصار كقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا فإن مفهوم الشرط ليس معمولا به لا نهي إذا لم يردن التحصن فلا إكراه حينئذ بل زناهن اختياري فلا يصح أن تؤمر السادات بصيغة الإكراه إذ لا إكراه حينئذ والله أعلم