فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1871

مالك لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه النار وفي الصحيح غير ذلك مما يدل على ذلك الرابعة الألف واللام في الصلاة يحتمل أنها للجنس ويحتمل أنها للعهد وهو أظهر وإذا كانت للعهد فالمراد الصلاة المعهودة وهي الصلوات الخمس ثم هل يصدق الترك لها بترك صلاة واحدة أو يتوقف على ترك الخمس وينبني على ذلك ما وقع من الخلاف بين العلماء في أنه هل يقتل بترك صلاة واحدة أو أكثر فذهب الجمهور إلى أنه يقتل بترك صلاة واحدة إذا أخرجها عن آخر وقتها وممن حكاه عن الجمهور صاحب المفهم ويدل لهم حديث من ترك صلاة متعمدا فقد كفر

وقد تقدم لأصحاب الشافعي فيه اختلاف كثير وحكاه الرافعي خمسة أوجه قال وظاهر المذهب استحقاق القتل بترك صلاة واحدة فإذا تضيق وقتها طالبناه بفعلها وقلنا له إن أخرجتها عن وقتها قتلناك فإذا أخرجها عن وقتها فقد استوجب القتل ولا يعتبر بضيق وقت الثانية وبهذا قال مالك وعن أبي إسحاق إنه إنما يستوجب القتل إذا ضاق وقت الثانية وعن الإصطخري لا يقتل حتى يترك ثلاث صلوات ويضيق وقت الرابعة وعنه أنه إنما يستوجب القتل إذا ترك أربع صلوات وامتنع عن القضاء وعنه أن ذلك لا يختص بعدد ولكن إذا ترك من الصلاة قدر ما يظهر لنا اعتياده للترك

قال الرافعي والمذهب الأول

قال والاعتبار بإخراج الصلاة عن وقت العذر والضرورة فإذا ترك الظهر لم يقتل حتى تغرب الشمس وإذا ترك المغرب لم يقتل حتى يطلع الفجر حكاه الصيدلاني وتابعه الأئمة عليه

الخامسة فيه حجة على أبي حنيفة والمزني حيث ذهبا إلى أنه لا يقتل تارك الصلاة بل يحبس ويعزر إلى أن يصلي لأن الكفر مقتض للقتل وإنما لم نقل بالتكفير لما ذكرنا من الأدلة المقتضية لعدم تكفيره فحملنا الكفر على أن عقوبته عقوبة الكافر وهو القتل ويدل للقائلين بقتله حديث نهيت عن قتل المصلين وقد تقدم في الفائدة الأولى من هذا الحديث

السادسة قوله فمن تركها فقد كفر ليس المراد بالترك هنا عموم الترك بل المراد الترك عمدا قطعا على قول من حمله على ظاهره وقول من تأوله أيضا وقد صرح في حديث أنس وحديث أبي الدرداء كما تقدم في الفائدة الثانية ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى وقوله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وقوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا وقت لها إلا ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت