مالك لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه النار وفي الصحيح غير ذلك مما يدل على ذلك الرابعة الألف واللام في الصلاة يحتمل أنها للجنس ويحتمل أنها للعهد وهو أظهر وإذا كانت للعهد فالمراد الصلاة المعهودة وهي الصلوات الخمس ثم هل يصدق الترك لها بترك صلاة واحدة أو يتوقف على ترك الخمس وينبني على ذلك ما وقع من الخلاف بين العلماء في أنه هل يقتل بترك صلاة واحدة أو أكثر فذهب الجمهور إلى أنه يقتل بترك صلاة واحدة إذا أخرجها عن آخر وقتها وممن حكاه عن الجمهور صاحب المفهم ويدل لهم حديث من ترك صلاة متعمدا فقد كفر
وقد تقدم لأصحاب الشافعي فيه اختلاف كثير وحكاه الرافعي خمسة أوجه قال وظاهر المذهب استحقاق القتل بترك صلاة واحدة فإذا تضيق وقتها طالبناه بفعلها وقلنا له إن أخرجتها عن وقتها قتلناك فإذا أخرجها عن وقتها فقد استوجب القتل ولا يعتبر بضيق وقت الثانية وبهذا قال مالك وعن أبي إسحاق إنه إنما يستوجب القتل إذا ضاق وقت الثانية وعن الإصطخري لا يقتل حتى يترك ثلاث صلوات ويضيق وقت الرابعة وعنه أنه إنما يستوجب القتل إذا ترك أربع صلوات وامتنع عن القضاء وعنه أن ذلك لا يختص بعدد ولكن إذا ترك من الصلاة قدر ما يظهر لنا اعتياده للترك
قال الرافعي والمذهب الأول
قال والاعتبار بإخراج الصلاة عن وقت العذر والضرورة فإذا ترك الظهر لم يقتل حتى تغرب الشمس وإذا ترك المغرب لم يقتل حتى يطلع الفجر حكاه الصيدلاني وتابعه الأئمة عليه
الخامسة فيه حجة على أبي حنيفة والمزني حيث ذهبا إلى أنه لا يقتل تارك الصلاة بل يحبس ويعزر إلى أن يصلي لأن الكفر مقتض للقتل وإنما لم نقل بالتكفير لما ذكرنا من الأدلة المقتضية لعدم تكفيره فحملنا الكفر على أن عقوبته عقوبة الكافر وهو القتل ويدل للقائلين بقتله حديث نهيت عن قتل المصلين وقد تقدم في الفائدة الأولى من هذا الحديث
السادسة قوله فمن تركها فقد كفر ليس المراد بالترك هنا عموم الترك بل المراد الترك عمدا قطعا على قول من حمله على ظاهره وقول من تأوله أيضا وقد صرح في حديث أنس وحديث أبي الدرداء كما تقدم في الفائدة الثانية ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى وقوله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وقوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا وقت لها إلا ذلك