وهامان وأبي بن خلف
وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يكفر بترك الصلاة إذا كان غير جاحد لوجوبها وهو قول بقية الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وهي رواية عن أحمد بن حنبل أيضا وأجابوا عما صح من أحاديث الباب بأجوبة منها أن معناها أن تارك الصلاة يستحق عقوبة الكافر وهي القتل
والثاني أنها محمولة على من استحل تركها من غير عذر
والثالث أن ذلك قد يئول بفاعله إلى الكفر كما قيل المعاصي بريد الكفر
والرابع أن فعله فعل الكفار ولم يصح من أحاديث الباب غير حديث بريدة وحديث جابر
وأما حديث أنس فقال الدارقطني في العلل الأشبه بالصواب عن الربيع بن أنس مرسلا وحديث أبي الدرداء تقدم تضعيفه وحديث عبادة بن الصامت الذي قال فيه فقد خرج من الملة فالراوي له عن عبادة سلمة بن شريح وهو مجهول قاله صاحب الميزان
وقال ابن يونس في تاريخ مصر ولا يحدث عن سلمة غير يزيد بن قوذ وفيه أيضا من يحتاج إلى الكشف عن حاله وحديث ابن عباس شك الراوي له عن ابن عباس في رفعه وهو أبو الجوزاء الربعي وحديث أم أيمن تقدم أنه منقطع وحديث معاذ في إسناده عمرو بن واقد وهو الدمشقي منكر الحديث قاله البخاري وهو أيضا من رواية أبي إدريس الخولاني عن معاذ وقد قال أبو زرعة إنه لم يصح سماعه منه
وكذا قال الزهري إنه فاته معاذ وأثبت ابن عبد البر سماعه منه وكذا قال الوليد بن مسلم أدركه وهو ابن عشر سنين
وأما حديث عبد الله بن عمر فهو وإن كان صحيحا فلا يلزم من كونه يكون يوم القيامة مع فرعون وهامان وأبي بن خلف أن يكون مخلدا في النار معهم بل قد يعذب معهم في النار ويخرج بالشفاعة أو يغفر له والله أعلم
الثالثة احتج الجمهور على عدم تكفير تارك الصلاة من غير جحود بقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وبأحاديث صحيحة منها حديث عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات فرضهن الله من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح
ومنها حديث عبادة أيضا في الصحيحين من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل وفي رواية لمسلم من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم عليه النار وفي الصحيحين أيضا من حديث عثمان بن