فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 1871

حكمه الرفع وإن لم يصرح بإضافة ذلك إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم

وقد ذهب إلى ذلك أبو عبد الله الحاكم من المحدثين والإمام فخر الدين الرازي من أهل الأصول وقواه النووي لكن ذهب الخطيب البغدادي وابن الصلاح إلى أنه موقوف كما إذا لم يضف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم الثانية قباء بضم القاف وبالباء الموحدة موضع على ثلاثة أميال من المدينة وأصله اسم بئر هناك وفيه المد والقصر والصرف وعدمه والتذكير والتأنيث والأفصح فيه المد والصرف والتذكير

والظاهر أنه من جملة العوالي فإنها القرى التي حول المدينة من جهة أعلاها وذكر ابن عبد البر والقاضي عياض أن أدناها ميلان وأبعدها ثمانية وفي رواية للبخاري وبعد العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه وروى البيهقي هذه الرواية بلفظ وبعد بدل بعض وقال هذا من قول الزهري وفي رواية علقها البخاري وأسندها البيهقي وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة وفي سنن أبي داود عن الزهري والعوالي من المدينة على ستة أميال

الثالثة فيه الرد على من قال إنه لا يدخل وقت العصر إلا بصيرورة ظل الشيء مثليه وهو قول أبي حنيفة فإنه لو كان كذلك لما وصل المصلي بالمدينة إلى قباء إلا بعد نزول الشمس وآكد من ذلك الرواية الأخرى التي قال فيها إلى العوالي ولا سيما الرواية التي قال فيها والعوالي من المدينة على ستة أميال وقد خالفه في ذلك الجمهور حتى صاحباه فقالوا بدخول وقت العصر بصيرورة ظل الشيء مثله غير ظل الاستواء بل قال الإصطخري من الشافعية بخروج وقت العصر بصيرورة ظل الشيء مثليه كما هو ظاهر حديث جبريل عليه السلام وحمله الجمهور على خروج وقت الاختيار

الرابعة وفيه استحباب تقديم صلاة العصر في أول وقتها وبه قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور خلافا للحنيفة فإنهم قالوا باستحباب تأخيرها وذهب إليه طائفة من السلف وحاول الطحطاوي تأويل هذا الحديث وأنه لا يدل على التعجيل لجواز أن يكون والشمس مرتفعة قد اصفرت

فروي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس أنه قال ما كان أحد أشد تعجيلا لصلاة العصر من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبو لبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف وأبو عبس بن حبر أحد بني حارثة دار أبي لبابة بقباء ودار أبي عبس في بني حارثة ثم إن كانا ليصليان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ثم يأتيان قومهما وما صلوها لتبكير رسول الله صلى الله عليه وسلم بها

ثم روي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر ثم روى حديث الزهري عن أنس هذا ثم روى عن أبي الأبيض قال حدثنا أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء ثم أرجع إلى قومي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت