فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حكمه الرفع وإن لم يصرح بإضافة ذلك إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم
وقد ذهب إلى ذلك أبو عبد الله الحاكم من المحدثين والإمام فخر الدين الرازي من أهل الأصول وقواه النووي لكن ذهب الخطيب البغدادي وابن الصلاح إلى أنه موقوف كما إذا لم يضف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم الثانية قباء بضم القاف وبالباء الموحدة موضع على ثلاثة أميال من المدينة وأصله اسم بئر هناك وفيه المد والقصر والصرف وعدمه والتذكير والتأنيث والأفصح فيه المد والصرف والتذكير
والظاهر أنه من جملة العوالي فإنها القرى التي حول المدينة من جهة أعلاها وذكر ابن عبد البر والقاضي عياض أن أدناها ميلان وأبعدها ثمانية وفي رواية للبخاري وبعد العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه وروى البيهقي هذه الرواية بلفظ وبعد بدل بعض وقال هذا من قول الزهري وفي رواية علقها البخاري وأسندها البيهقي وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة وفي سنن أبي داود عن الزهري والعوالي من المدينة على ستة أميال
الثالثة فيه الرد على من قال إنه لا يدخل وقت العصر إلا بصيرورة ظل الشيء مثليه وهو قول أبي حنيفة فإنه لو كان كذلك لما وصل المصلي بالمدينة إلى قباء إلا بعد نزول الشمس وآكد من ذلك الرواية الأخرى التي قال فيها إلى العوالي ولا سيما الرواية التي قال فيها والعوالي من المدينة على ستة أميال وقد خالفه في ذلك الجمهور حتى صاحباه فقالوا بدخول وقت العصر بصيرورة ظل الشيء مثله غير ظل الاستواء بل قال الإصطخري من الشافعية بخروج وقت العصر بصيرورة ظل الشيء مثليه كما هو ظاهر حديث جبريل عليه السلام وحمله الجمهور على خروج وقت الاختيار
الرابعة وفيه استحباب تقديم صلاة العصر في أول وقتها وبه قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور خلافا للحنيفة فإنهم قالوا باستحباب تأخيرها وذهب إليه طائفة من السلف وحاول الطحطاوي تأويل هذا الحديث وأنه لا يدل على التعجيل لجواز أن يكون والشمس مرتفعة قد اصفرت
فروي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس أنه قال ما كان أحد أشد تعجيلا لصلاة العصر من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبو لبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف وأبو عبس بن حبر أحد بني حارثة دار أبي لبابة بقباء ودار أبي عبس في بني حارثة ثم إن كانا ليصليان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ثم يأتيان قومهما وما صلوها لتبكير رسول الله صلى الله عليه وسلم بها
ثم روي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر ثم روى حديث الزهري عن أنس هذا ثم روى عن أبي الأبيض قال حدثنا أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء ثم أرجع إلى قومي