فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1871

الحديث السادس وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله زاد أبو مسلم الكشي وهو قاعدة وعن سالم عن أبيه مثل حديث نافع

فيه فوائد الأولى قوله فكأنما وتر أهله وماله يروى بنصب اللامين ورفعهما والنصب هو الصحيح والمشهور الذي عليه الجمهور كما قال النووي

وقال القاضي عياض وهو الذي ضبطناه عن جماعة شيوخنا ووجهه أنه مفعول ثان أي وتر هو أهله وماله وقيل إنه منصوب على نزع الخافض أي وتر في أهله وماله فلما حذف الخافض انتصب قال القاضي عياض والنووي ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله وفيما قالاه نظر إذ الفعل لم يسم فاعله وهو مبني للمفعول على كل حال فرواية النصب على أن التارك هو المنقوص فأقام ضميره مقام الفاعل فانتصب أهله وماله لأنه مفعول ثان ورواية الرفع على أن أهله وماله هم المنقوصون فأقامه مقام الفاعل فرفعه وقال القاضي أبو بكر بن العربي إن رفعت فعلى البدل من الضمير في وتر أهله

فأما على رواية النصب فاختلفوا في معناه فقال الخطابي وغيره معناه نقص هو أهله وماله وسلبهم فبقي وترا فردا بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله جزم به الخطابي في المعالم وقال في أعلام الجامع الصحيح وتر أي نقص ومنه قوله تعالى ولن يتركم أعمالكم وقيل سلب أهله وماله فبقي وترا لا أهل له ولا مال ا ه

فجعلهما قولين وغاير بين تفسيره بنقص وتفسيره بسلب وهذا يخالف ما حكيته عنه أولا وكذا غاير بينهما غيره

قال ابن بطال قال صاحب العين الوتر والترة الظلم في الدم يقال منه وتر الرجل وترا وترة فمعنى وتر أهله وماله سلب ذلك وحرمه فهو أشد لغمه وحزنه لأنه لو مات أهله وذهب ماله من غير سلب لم تكن مصيبته في ذلك عنده بمنزلة السلب لأنه يجتمع عليه في ذلك غمان غم ذهابهم وغم الطلب بوترهم وإنما مثله صلى الله عليه وسلم فيما يفوته من عظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت