فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1871

صحيح مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول وحين تضيف الشمس للغروب وفي صحيح مسلم أيضا عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال قلت يا نبي الله أخبرني عن الصلاة قال صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار وليس المراد مطلق الارتفاع عن الأفق بل الارتفاع الذي يذهب معه صفرة الشمس أو حمرتها وهو مقدر بقدر رمح أو رمحين وهذه الزيادة لا تنافي لفظ الحديث لأن معنى عند حضرة الشيء فما قارب الطلوع والغروب فله حكمه لكن المعتبر ما يقارب الطلوع مما بعده وما يقارب الغروب مما قبله وتمسك بعض الشافعية بظاهر هذا الحديث وقال إن الكراهة تزول بطلوع قرص الشمس بتمامه وهو ضعيف لأن الأحاديث التي فيها ذكر الارتفاع معها زيادة علم فيجب الأخذ بها واختلفت عبارات الحنفية في الوقت الثاني فعبر بعضهم بالغروب وبعضهم بالتغير وبعضهم بالاحمرار وبعضهم بالاصفرار

الرابعة قد عرفت أن في حديث عقبة بن عامر وعمرو بن عبسة النهي عن الصلاة في حالة ثالثة وهي حالة استواء الشمس في كبد السماء حتى تزول وبهذا قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك والحسن بن حيي وأهل الظاهر والجمهور وهو رواية عن مالك

والمشهور عنه عدم كراهة الصلاة في هذه الحالة ففي المدونة قال مالك ولا أكره الصلاة عند استوائها في كبد السماء وكان الأفاضل يصلون حينئذ وحكى ابن عبد البر عنه أنه قال لا أكره ذلك لا في يوم جمعة ولا في غيره ولا أعرف هذا النهي وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار قال فقد أبان مالك حجته في مذهبه هذا أنه لم يعرف النهي عن الصلاة وسط النهار

وقد روي عنه أنه قال لا أكرهه ولا أحبه قال ومحمل هذا عندي أنه لم يصح عنده حديث الصنابحي أو صح عنده واستثنى الصلاة نصف النهار بالعمل الذي لا يجوز أن يكون مثله إلا توقيفا قال وممن رخص في ذلك أيضا الحسن وطاوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت