والأوزاعي وكان عطاء بن أبي رباح يكره الصلاة نصف النهار في الصيف ويبيح ذلك في الشتاء
وحكى ابن بطال عن الليث مثل قول مالك قال وأجاز مكحول الصلاة نصف النهار للمسافر ثم قال ابن عبد البر وروي عن عمر بن الخطاب أنه نهى عن الصلاة نصف النهار وقال ابن مسعود كنا ننهى عن ذلك وقال أبو سعيد المقبري أدركت الناس وهم يتقون ذلك انتهى
الخامسة استثنى الشافعية من كراهة الصلاة نصف النهار يوم الجمعة فقالوا لا تكره فيه الصلاة ذلك الوقت وبه قال أبو يوسف قال ابن عبد البر وهو رواية عن الأوزاعي وأهل الشام وحكاه ابن قدامة في المغني عن الحسن وطاوس والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق بن راهويه
وذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وأصحابه إلى أنه لا فرق في الكراهة بين يوم الجمعة وغيره وتمسكوا بعموم الأحاديث في ذلك حكى أنه ذكر ذلك لأحمد فقال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم من ثلاثة أوجه حديث عمرو بن عبسة وحديث عقبة بن عامر وحديث الصنابحي انتهى
وتمسك الأولون بأنه عليه الصلاة والسلام ندب الناس إلى التكبير إلى الجمعة ورغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء واستأنسوا في ذلك بما رواه أبو داود في سننه عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة قال إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة قال أبو داود هو مرسل أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة قال البيهقي وله شواهد وإن كانت أسانيدها ضعيفة فرواه من حديث أبي هريرة قال وروي في ذلك عن أبي سعيد الخدري وعمرو بن عبسة وابن عمر مرفوعا
والاعتماد على أن النبي صلى الله عليه وسلم استحب التكبير إلى الجمعة ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء انتهى
والأصح عند أصحابنا أنه لا يلحق بوقت الاستواء باقي الأوقات يوم الجمعة فإن ألحقنا جاز التنفل يوم الجمعة في سائر الأوقات المكروهة لكل أحد وإن قلنا بالأصح فهل يجوز التنفل عند الاستواء لكل أحد فيه وجهان أصحهما نعم والثاني لا يجوز لمن ليس في الجامع وأما من في الجامع ففيه وجهان أحدهما يجوز مطلقا والثاني يجوز بشرط أن يبكر ويغلبه النعاس وقيل يكفي النعاس بلا تبكير
السادسة صح النهي عن الصلاة في حالتين أخريين وهما بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد