فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1871

الصبح حتى تشرق الشمس

وفي رواية حتى تطلع وبعد العصر حتى تغرب وهو في الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ حتى تطلع الشمس وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور وهو مذهب الحنفية أيضا إلا أنهم رأوا النهي في هاتين الحالتين أخف منه في الصور المتقدمة فأباحوا في هاتين الصورتين ما لم يبيحوه في الصور المتقدمة كما سنحكيه عنهم ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر وابن مسعود وخالد بن الوليد وأبي العالية وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن سيرين وغيرهم

وقال الترمذي وهو قول أكثر الفقهاء من الصحابة فمن بعدهم وحكاه ابن عبد البر عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وسعد ومعاذ ابن عفراء وابن عباس قال وحسبك بضرب عمر على ذلك بالدرة لأنه لا يستجيز ذلك من أصحابه إلا لصحة ذلك عنده وذهب آخرون إلى أنه لا تكره الصلاة في هاتين الصورتين ومال إليه ابن المنذر بعد ذكره ثبوت النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر فدل قوله عليه الصلاة والسلام لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة

وقوله لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان مع قول عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن يصلى فيهن

الحديث مع سائر الأخبار المذكورة في غير هذا الكتاب على أن الوقت المنهي عن الصلاة فيه هذه الأوقات الثلاثة قال وفيمن روينا عنه الرخصة في التطوع بعد العصر علي بن أبي طالب وروينا معنى ذلك عن الزبير وابن الزبير وتميم الداري والنعمان بن بشير وأبي أيوب الأنصاري وعائشة أم المؤمنين وفعل ذلك الأسود بن يزيد وعمرو بن ميمون ومسروق وشريح وعبد الله بن أبي الهذيل وأبو بردة وعبد الرحمن بن الأسود وعبد الرحمن بن البيلماني والأحنف بن قيس

وقال أحمد لا نفعله ولا نعيب فاعله وبه قال أبو خيثمة وأبو أيوب وحكى ابن بطال إباحة الصلاة بعد الصبح والعصر عن ابن مسعود وأصحابه وبلال وأبي الدرداء وابن عمر وابن عباس قلت الذي في مصنف ابن أبي شيبة عن أكثر هؤلاء المذكورين فعل الركعتين بعد العصر ولا يلزم من إباحتهم الركعتين بورود النص فيهما إباحة التطوع بعد العصر مطلقا فيكون هذا مذهبا ثالثا مفصلا بين الركعتين وما زاد عليهما

وقال ابن عبد البر قال قائلون لا بأس بالتطوع بعد الصبح والعصر لأن النهي إنما قصد به ترك الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة

وبقوله عليه الصلاة والسلام لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها وبإجماع المسلمين على الصلاة على الجنازة بعد الصبح والعصر إذا لم يكن عند الطلوع والغروب قالوا فالنهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر هذا معناه وحقيقته قالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت