فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1871

ومخرجه على قطع الذريعة لأنه لو أبيحت الصلاة بعد الصبح والعصر لم يؤمن التمادي فيها إلى الأوقات المنهي عنها وهي حين طلوع الشمس وحين غروبها

هذا مذهب ابن عمر قال أما أنا فلا أنهى أحدا يصلي من ليل أو نهار غير أن لا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ذكره عبد الرزاق

قلت هو في صحيح البخاري قال ابن عبد البر وهو قول عطاء وطاوس وعمرو بن دينار وابن جريج وروي عن ابن مسعود مثله

وهو مذهب عائشة قالت أوهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة أن يتحرى بها طلوع الشمس أو غروبها

وقال محمد بن سيرين تكره الصلاة في ثلاث ساعات بعد العصر وبعد الصبح ونصف النهار في شدة الحر وتحرم في ساعتين حين يطلع قرن الشمس حتى يستوي طلوعها وحين تصفر حتى يستوي غروبها انتهى

وهو مذهب رابع لأن المذكورين قبله لم يكرهوا الصلاة بعد الصبح والعصر وهذا كرهها فإن قلت هذا مذهب الحنفية لأنهم اقتصروا في كتبهم على الكراهة في هاتين الصورتين وعبروا في الصور الأخرى بعدم الجواز قلت هو كذلك ومع ذلك فيخالفهم لأنه ضم حالة الاستواء إلى هاتين الصورتين في الكراهة وهم ضموها إلى طلوع الشمس وغروبها في عدم الجواز

وذهب محمد بن جرير الطبري إلى التحريم في حالتي الطلوع والغروب والكراهة فيما بعد العصر والصبح ثم قال ابن عبد البر وقال آخرون لا يجوز بعد الصبح أي ويجوز بعد العصر وممن ذهب إليه ابن عمر ثم روى بإسناده عن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب قال ماتت عمتي وقد أوصت أن يصلي عليها عبد الله بن عمر فجئته حين صلينا الصبح فأعلمته فقال اجلس فجلست حتى طلعت الشمس وصفت ثم قام فصلى عليها قالوا فهذا ابن عمر وهو يبيح الصلاة بعد العصر قد كرهها بعد الصبح انتهى

فهذا مذهب خامس في المسألة وبه قال ابن حزم الظاهري منع الصلاة بعد صلاة الصبح وجوزها بعد العصر إلى الاصفرار لحديث الركعتين ولحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة وهو في سنن أبي داود وإسناده صحيح وزاد عليه داود الظاهري فجوزها إلى بعد غروب الشمس ورأى النهي عن ذلك منسوخا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت